من الاستيراد إلى التصنيع: المبادرة الوطنية «ابدأ» تعيد رسم الخريطة الإنتاجية لمصر

ومن هذا المنطلق الصعب، ولدت المبادرة الوطنية لتطوير الصناعة المصرية "ابدأ" كإستراتيجية متكاملة شاملة تهدف إلى إحداث ثورة حقيقية في الهيكل الإنتاجي للبلاد عبر توطين الصناعات الحديثة، وتقليل الفجوة الاستيرادية، وتحويل الشعار القديم "صنع في مصر" من مجرد رغبة عاطفية أو شعار حماسي إلى واقع صناعي واقتصادي ملموس ينافس بقوة وعمق في الأسواق الدولية والإقليمية.
خريطة رقمية لثمار المبادرة بالأرقام
نجحت المبادرة خلال فترة وجيزة من إطلاقها في تحقيق مستهدفات ونتائج ملموسة على الأرض عكستها البيانات الدقيقة الصادرة عن اتحاد الصناعات المصرية والمؤسسات الرسمية المشرفة على هذا المشروع القومي العملاق.
وتمكنت "ابدأ" من تقديم الدعم الفني والمالي والإداري لأكثر من 1500 مصنع متعثر ومخالف لمساعدتها على تقنين أوضاعها القانونية والدخول الآمن في مظلة القطاع الرسمي للدولة.
كما ساهمت المشروعات الكبرى التي تبنتها المبادرة في تقليل الفجوة الاستيرادية بقيمة إجمالية تقريبية تجاوزت 4.5 مليار دولار، مع استهداف ضخ استثمارات جديدة بالتعاون مع القطاع الخاص تصل إلى 200 مليار جنيه مصري لتوفير نحو 150 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة للشباب خلال السنوات القليلة القادمة.
تفكيك البيروقراطية وحل مشكلات المستثمرين
ترتكز الفلسفة الأساسية والتشغيلية لمبادرة "ابدأ" على التدخل المباشر والحاسم لتفكيك التعقيدات البيروقراطية والتشابكات الإدارية التي واجهت المستثمرين الصناعيين لعقود طويلة وأدت لتوقف العديد من المشروعات.
وقامت المبادرة بدور الميسر الفعال عبر التنسيق المستمر بين الجهات الحكومية المختلفة لتسهيل إجراءات الحصول على تراخيص التشغيل المؤقتة والدائمة وتخصيص الأراضي الصناعية المرفقة بأسعار عادلة، بالإضافة إلى ربط المصانع الصغيرة والمتناهية الصغر بسلاسل التوريد والإنتاج الخاصة بالمصانع والشركات الكبرى.
وأثمر ذلك عن بيئة عمل متكاملة وشبكة أمان تدعم نمو المشروعات الناشئة وتضمن لها البقاء والاستمرارية والتطور في سوق محلي وعالمي شديد التنافسية.
المستقبل الصناعي ومستهدفات التصدير
تتطلع مصر عبر هذه الصحوة الصناعية الشاملة والتي تقودها المبادرة إلى تحقيق قفزة هائلة ونوعية في معدلات التصدير للوصول إلى المستهدف القومي الطموح البالغ 100 مليار دولار صادرات سنوياً، مستفيدة من شبكة اتفاقيات التجارة الحرة الواسعة التي تجمعها مع قارة إفريقيا والدول العربية والاتحاد الأوروبي.
ويظل التحدي الأكبر والمستمر أمام الدولة هو تعميق المكون المحلي وزيادة نسبته في الصناعات المغذية والإلكترونية والهندسية المعقدة، وهو ما تعكف عليه المبادرة حالياً عبر نقل التكنولوجيا العالمية الحديثة وشراكات التصنيع المشترك وتدريب العمالة الفنية وتأهيلها وفق المعايير الدولية، لضمان أن تكون الطفرة الصناعية الحالية مستدامة وقائمة على أسس علمية واقتصادية متينة تضمن استقرار النمو ومواجهة الأزمات.

