النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

بوابة مصر نحو ريادة الطاقة العالمية: كيف تتحول القاهرة إلى العاصمة الإقليمية للوقود النظيف؟

فاطمة نشأت -

تتسابق دول العالم اليوم نحو حجز مقعد متقدم في قطار الطاقة النظيفة للهروب من مقصلة التغيرات المناخية، وفي قلب هذا السباق العالمي، تبرز مصر كواحدة من أهم القوى الصاعدة التي تمتلك كل المقومات الجغرافية والاقتصادية للتحول إلى مركز إقليمي ودولي لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر.

ولم يعد الأمر مجرد خطط حبر على ورق أو أمنيات بيئية، بل تحول إلى واقع ملموس تفرضه الجغرافيا المتميزة واللصيقة بأسواق الاستهلاك الكبرى في القارة الأوروبية، وتدعمه بنية تحتية قوية للكهرباء والطاقة المتجددة جرى تشييدها وتطويرها على مدار السنوات الماضية لتكون ركيزة أساسية لهذا التحول التاريخي الذي يعيد تموضع مصر على خريطة الطاقة العالمية.

الأرقام تتحدث عن الطفرة الاستثمارية

تترجم لغة الأرقام بدقة حجم الطموح المصري في هذا القطاع الواعد، حيث نجحت الدولة في جذب حزمة ضخمة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الموجهة خصيصاً لمشروعات الطاقة النظيفة وتطبيقاتها المختلفة.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات إطارية تجاوزت قيمتها الإجمالية حاجز 85 مليار دولار.

وتستهدف الإستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر الاستحواذ على نسبة تصل إلى 8% من سوق الهيدروجين العالمي بحلول عام 2040، الأمر الذي من شأنه أن يضيف نحو 18 مليار دولار سنوياً إلى الناتج المحلي الإجمالي ويوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب المصري، بالتوازي مع خفض الانبعاثات الكربونية بمعدلات قياسية تتماشى مع التزامات مصر الدولية في قمم المناخ المتتالية.

المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كقاطرة للتنمية

تمثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس حجر الزاوية في هذه الرؤية الطموحة، إذ تحولت شواطئ السخنة وشرق بورسعيد إلى خلايا نحل تجتذب كبرى الشركات العالمية والتحالفات الدولية من أوروبا وآسيا والولايات المتحدة.

وتستغل هذه الشركات الحوافز الاستثمارية غير المسبوقة التي تقدمها الحكومة المصرية، مثل "الرخصة الذهبية" التي تدمج كافة التصاريح في موافقة واحدة، والإعفاءات الضريبية والجمركية على المعدات، لتأسيس مصانع عملاقة لإنتاج الأمونيا الخضراء وميثانول السفن، مستفيدة من التواجد المباشر على ممر الملاحة العالمي الأهم الذي يعبر منه أكثر من عُشر التجارة الدولية كل عام، مما يجعل تموين السفن بالوقود الأخضر ميزة تنافسية لا تملكها أي دولة أخرى في المنطقة.

تحديات المسار وفرص المستقبل الواعد

رغم هذه الآفاق الإيجابية والفرص الواعدة، لا يزال الطريق محفوفاً ببعض التحديات الهيكلية والتمويلية التي تتطلب تضافراً مستمراً بين القطاعين العام والخاص لتذليلها بشكل كامل وضمان استدامة النمو.

وتبرز قضية توفير التمويل الدولي منخفض التكلفة وتأمين تكنولوجيا التحليل الكهربائي المتقدمة كأحد أهم العوائق التي تسعى الدولة لحلها عبر إبرام شراكات استراتيجية طويلة الأجل مع المؤسسات التمويلية الدولية مثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والبنك الدولي.

علاوة على تطوير القدرات البشرية المحلية وتأهيل الكوادر الفنية القادرة على إدارة وتشغيل هذه المنشآت الصناعية فائقة التطور، مما يضمن استمرارية تدفق الاستثمارات وتحقيق المستهدفات البيئية والاقتصادية لمصر في العقود المقبلة لتصبح بحق نبع الطاقة النظيفة للعالم.