النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

درع الأمن الغذائي: كيف تعيد ”الزراعة التعاقدية” صياغة مستقبل الفلاح المصري والأسواق؟

فاطمة نشأت -
وضعت الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة واضطرابات سلاسل التوريد العالمية قضية الأمن الغذائي في مقدمة أولويات الأمن القومي للدول.
وفي هذا السياق، أعادت مصر إحياء وتطوير منظومة "الزراعة التعاقدية" كآلية اقتصادية حاسمة تضمن حماية الفلاح من تقلبات الأسعار، وتؤمن في الوقت ذاته احتياجات الدولة من السلع الاستراتيجية كالأقماح والزيوت والمحاصيل العلفية، بعيداً عن مقصلة الأسعار العالمية المتذبذبة.
مليارات الدعم لتأمين المحاصيل الاستراتيجية
تظهر المؤشرات الرسمية لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي والتموين طفرة واضحة في المساحات المنزرعة تحت مظلة العقود المسبقة.
وقامت الدولة برصد اعتمادات مالية ضخمة فاقت عشرات المليارات من الجنيهات لشراء المحاصيل مباشرة من المزارعين بأسعار ضمان مجزية تفوق الأسعار العالمية.
وساهم ذلك في زيادة توريد القمح المحلي ليتجاوز حاجز 3.8 مليون طن في المواسم الأخيرة، ورفع نسب الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزيتية بنسب ملموسة قللت من الضغط على موارد النقد الأجنبي.
تحقيق التوازن وحماية المستهلك النهائي
تساهم هذه المنظومة في القضاء على الحلقات الوسيطة وجشع بعض التجار الذين يضاربون بأسعار السلع الأساسية على حساب المواطن البسيط. ومن خلال تحديد السعر قبل موسم الزراعة، يصبح الفلاح شريكاً مباشراً للدولة في تحقيق التنمية، مما يضمن له هامش ربح عادل يشجعه على استمرار الإنتاج، ويمنح الحكومة القدرة على تكوين احتياطيات استراتيجية آمنة تحافظ على استقرار الأسعار في الأسواق المحلية لفترات طويلة.