النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

تريليونات معلقة في السماء: من يملك ثروات الفضاء؟

فاطمة نشأت -
لم يعد الفضاء الخارجي مجرد ساحة للأبحاث العلمية أو ميداناً لاستعراض القوى السياسية والتكنولوجية بين الدول العظمى، بل تحول بسرعة إلى جبهة اقتصادية جديدة واعدة تعد بأرباح خيالية.
ويتسابق اليوم عمالقة التكنولوجيا والشركات الخاصة جنباً إلى جنب مع الوكالات الحكومية نحو صياغة قواعد اللعبة الاستثمارية في الفلك الخارجي، حيث تتوجه الأنظار صوب التعدين الفضائي واستغلال الموارد النادرة المتواجدة على الكواكب القريبة والعديد من الكويكبات السابحة في نظامنا الشمسي.
تريليونات الدولارات الكامنة في الكويكبات القريبة
تكشف الحسابات التقديرية لوكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" وخبراء التعدين الفضائي عن أرقام فلكية للقيمة الاقتصادية الكامنة في المعادن النادرة المتوفرة على الكويكبات القريبة من الأرض.
ويحتوي كويكب واحد مثل "سيريس" أو "سايكي" على معادن ثمينة كالبلاتين والذهب والنيكل والحديد بقيمة تقديرية تتجاوز 10 كوينتليون دولار (الرقم 10 وبجانبه 18 صفراً)، وهو ما يفوق حجم الاقتصاد العالمي الحالي بآلاف المرات، مما يفسر اتجاه قوى دولية لإصدار تشريعات وطنية تسمح للشركات بامتلاك الموارد التي يتم استخراجها من الفضاء الخارجي.
فجوة تشريعية وصراع السيطرة المستقبلية
يثير هذا الزخم الاستثماري الهائل معضلات قانونية وأخلاقية شائكة ترتبط باتفاقية الفضاء الخارجي الموقعة عام 1967 والتي تنص على أن الفضاء ملك للبشرية ولا يجوز لأي دولة إعلان السيادة عليه.
ومع ظهور شركات الفضاء الخاصة العملاقة، يخشى المجتمع الدولي من نشوء شكل جديد من الاحتكار التكنولوجي والاقتصادي، حيث تمتلك الدول والشركات الأكثر تقدماً وحدها القدرة على الوصول إلى هذه الثروات السمائية، مما يستدعي صياغة معاهدات دولية حديثة تضمن التوزيع العادل للموارد وتحمي المجتمعات من الصراعات الفلكية القادمة.