أزمة هرمز تختبر موردي النفط.. الإمارات تتقدم في سباق تأمين الإمدادات

لم تعد أزمة مضيق هرمز مجرد اختبار لحرية الملاحة، بل تحولت إلى اختبار أوسع لقدرة كبار منتجي النفط والغاز على ضمان وصول الإمدادات إلى العملاء في أوقات الأزمات.
وخلال الأشهر الماضية، برزت الإمارات كواحدة من أكثر الدول قدرة على الحفاظ على تدفقات صادراتها، مستفيدة من شبكة متطورة من خطوط الأنابيب ومنشآت التخزين وخيارات التصدير البديلة، في وقت تعرضت فيه حركة التجارة عبر الخليج لاضطرابات واسعة.
الإمارات تستعيد تدفقات التصدير
وأظهرت بيانات شركات تتبع الناقلات، من بينها «كبلر» و«فورتكسا»، أن صادرات الإمارات من الخام والمكثفات ارتفعت بقوة خلال يونيو، لتصل إلى مستويات قاربت أو تجاوزت مستويات ما قبل الحرب.
وبحسب بيانات «كبلر»، بلغت صادرات الإمارات من الخام والمكثفات نحو 3.94 مليون برميل يوميًا في يونيو، وهو أعلى مستوى شهري خلال عام، مقارنة بانخفاضها إلى نحو 2.13 مليون برميل يوميًا في مارس. كما ارتفعت التدفقات المرتبطة بالإمارات عبر مضيق هرمز مجددًا إلى مستويات قريبة من معدلات ما قبل الحرب.
وتشير بيانات أخرى إلى أن صادرات الإمارات ارتفعت إلى نحو 4.3 مليون برميل يوميًا في أوائل يونيو، بما يعادل نحو 85% من مستويات ما قبل الحرب، مدعومة باستخدام خطوط الأنابيب ومنشآت التخزين ومسارات التصدير البديلة.
خط أنابيب يتجاوز عنق الزجاجة
وتتمتع الإمارات بميزة مهمة تتمثل في خط أنابيب حبشان–الفجيرة، الذي يسمح بنقل جزء من الخام من مناطق الإنتاج إلى ميناء الفجيرة على خليج عُمان، وبالتالي تجنب المرور بمضيق هرمز.
وتصل الطاقة التصميمية للخط إلى نحو 1.8 مليون برميل يوميًا، فيما ساهمت منشآت التخزين في الفجيرة، إلى جانب البنية اللوجستية، في منح أبوظبي هامشًا إضافيًا للحفاظ على تدفقات الصادرات خلال اضطرابات الملاحة.
وهنا تكمن أهمية التجربة الإماراتية: أمن الإمدادات لا يرتبط بحجم الإنتاج فقط، وإنما بالقدرة على إخراج البرميل من منطقة الإنتاج وإيصاله إلى المشتري حتى عندما تتعطل طرق التجارة الرئيسية.
«أدنوك» في قلب المعادلة
وتأتي شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» في قلب هذه المنظومة، مع اعتمادها على شبكة واسعة من الإنتاج والتخزين وخطوط الأنابيب وموانئ التصدير.
وكانت آسيا من أبرز الوجهات لصادرات النفط الإماراتية، خصوصًا مع اعتماد مصافي المنطقة على أنواع محددة من الخام الشرق أوسطي، وهو ما يجعل استبدال هذه البراميل سريعًا ببدائل من مناطق أخرى أكثر صعوبة وتكلفة.
وبالتالي، فإن استمرار وصول الخام الإماراتي لا يمثل مجرد ميزة تجارية لأبوظبي، بل يساعد أيضًا في تقليل الضغوط على المصافي الآسيوية وسوق النفط العالمية.
لكن «الموثوقية» تواجه اختبارًا جديدًا
رغم ذلك، فإن الصورة ليست خالية من المخاطر.
ففي أحدث تطور، أعلنت «أدنوك» أن 15 من سفنها تعرضت لهجمات بصواريخ أو طائرات مسيرة منذ بداية الصراع، ما أدى إلى وفاة أحد أفراد الطواقم وإصابة 20 آخرين. كما تعرضت سفن إماراتية لهجمات جديدة خلال الأيام الأخيرة.
وهذا يعني أن ميزة الإمارات لا تتمثل في امتلاكها مسارًا «آمنًا» بالكامل، وإنما في امتلاكها خيارات متعددة وقدرة أكبر على إعادة توجيه الإمدادات والتعامل مع اضطرابات النقل.
السعودية تملك بديلًا.. لكن البحر الأحمر تحت الضغط
وتملك السعودية بدورها ميزة استراتيجية عبر خط أنابيب الشرق–الغرب الذي ينقل الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يسمح بتجاوز مضيق هرمز.
لكن هذا المسار يواجه تحديات أخرى مرتبطة بأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، ما يقلل من فكرة وجود طريق بديل خالٍ تمامًا من المخاطر. وأظهرت بيانات حديثة أن حركة صادرات الخليج لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، رغم تحسنها مقارنة بالمراحل الأولى للصراع.
الاختبار الحقيقي: من يضمن وصول البرميل؟
تكشف أزمة هرمز عن تحول مهم في سوق النفط العالمي.
ففي الماضي كان تقييم المنتج يعتمد بصورة أساسية على حجم الاحتياطيات والإنتاج والتكلفة، أما في بيئة جيوسياسية مضطربة، فأصبحت هناك عوامل أخرى تزداد أهمية، أبرزها:
القدرة على تجاوز نقاط الاختناق البحرية.
امتلاك خطوط أنابيب تصدير بديلة.
توافر مخزونات استراتيجية.
مرونة الموانئ ومحطات التحميل.
القدرة على إعادة توجيه الشحنات.
أمن الناقلات والتأمين البحري.
الالتزام بالعقود حتى في ظروف الأزمات.
ومن هذه الزاوية، منحت أزمة هرمز الإمارات ميزة تنافسية واضحة، بعدما تمكنت بنيتها التحتية ومساراتها البديلة من دعم عودة الصادرات إلى مستويات مرتفعة.

