النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

جمهورية الفريلانسرز: كيف يهدد المبدعون المستقلون عرش المكاتب التقليدية؟

فاطمة نشأت -
تتلاشى الحدود الجغرافية التقليدية للشركات بسرعة مذهلة بفضل التطور التكنولوجي، مما مهد الطريق لظهور نمط اقتصادي يعتمد بالكامل على المواهب العابرة للقارات.
عولمة المهارات الفردية
أصبح بإمكان مهندس البرمجيات في أفريقيا أو المصمم في آسيا العمل لصالح كبرى الشركات في أمريكا وأوروبا دون مغادرة منزله.
هذا التحول كسر احتكار المدن الكبرى للوظائف المرموقة، وسمح بتوزيع أكثر عدالة للثروة والفرص المتاحة بين الشباب في الدول النامية.
اقتصاد المليار فريلانسر بلغة الأرقام
تشير الإحصائيات الصادرة عن البنك الدولي ومنصات التوظيف الكبرى لعام 2026 إلى أن حجم سوق منصات العمل الحر العالمية قفز ليسجل 7.3 مليار دولار، مع توقعات بالنمو السريع ليصل إلى 24.2 مليار دولار بحلول عام 2033 بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 18.6%.
ويعتمد هذا الاقتصاد المرن على قوة بشرية ضخمة تُقدر بنحو 1.57 مليار عامل مستقل حول العالم يمثلون ما يقرب من 35% من إجمالي القوى العاملة العالمية.
وعلى الصعيد الإقليمي، حققت جمهورية مصر العربية قفزة نوعية باحتلالها المرتبة الأولى عربياً والتاسعة عالمياً في مجال العمل الحر عبر الإنترنت، حيث تضاعف عدد حسابات المصريين على المنصات الرقمية ليتجاوز حاجز 500,000 حساب نشط مقارنة بـ 50,000 حساب فقط في الأعوام السابقة.
وتعززت هذه الطفرة المحلية مع صدور التعديلات التشريعية الأخيرة التي اعترفت رسمياً بأنماط العمل عن بُعد، مما جعل العمالة الحرة تساهم بنحو 2% من إجمالي القوة العاملة الرقمية العالمية.
تحدي الأمان الوظيفي والأنظمة الضريبية
يواجه هذا النمط الجديد معضلات قانونية تتعلق بغياب التأمين الصحي والمعاشات التقاعدية للعاملين المستقلين.
كما تجد الحكومات صعوبة بالغة في فرض الضرائب على دخول هؤلاء الأفراد، مما يستدعي إعادة صياغة القوانين العمالية والمالية لتواكب مرونة العصر الرقمي.