النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

حمى الذهب: لماذا تلتهم البنوك المركزية المعدن الأصفر؟

فاطمة نشأت -
يشهد سوق المعادن الثمينة إقبالاً تاريخياً غير مسبوق، حيث لم يعد الذهب مجرد ملاذ للأفراد والمستثمرين الصغار في أوقات الأزمات، بل تحول إلى استراتيجية سيادية تتبناها المصارف المركزية الكبرى حول العالم.
تنويع الاحتياطيات والتحوط من العقوبات
تسعى العديد من الدول إلى تقليص اعتمادها على العملات الأجنبية الرئيسية، وفي مقدمتها الدولار الأمريكي، كجزء من استراتيجية أوسع لتنويع الاحتياطيات النقدية وحماية الأصول السيادية من مخاطر التجميد أو العقوبات السياسية.
ويوفر الذهب في هذا السياق أصلاً مالياً مستقلاً تماماً ولا يخضع لسيطرة أي حكومة أجنبية، مما يجعله الخيار الأمثل لبناء مصدات اقتصادية متينة في عالم متعدد الأقطاب.
مواجهة التضخم وتراجع القوة الشرائية
ساهمت موجات التضخم التي ضربت الاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة في تآكل القيمة الفعلية للسندات والعملات الورقية، مما أعاد التذكير بالقيمة التاريخية للذهب كمخزن حقيقي للثروة.
يقبل المستثمرون على الشراء للاحتفاظ بالقوة الشرائية لأموالهم، مما يخلق طلباً مستداماً يدعم الأسعار السائدة حتى في فترات ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية.
المؤشرات تتحدث
سجلت مشتريات البنوك المركزية من الذهب مستويات قياسية تاريخية حيث تجاوزت 1000 طن متري سنوياً في الأعوام الأخيرة، مما دفع أسعار الأوقية لتجاوز مستويات 2500 دولار لأول مرة في التاريخ، مع توقعات باستمرار هذا الزخم التصاعدي.
وكشفت أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن المركزي عن ارتفاع رصيد الذهب المدرج ضمن الاحتياطي الأجنبي لمصر ليسجل نحو 17.14 مليار دولار بنهاية يوليو 2026، ليمثل الذهب بذلك صمام أمان متين يستحوذ على ما نسبته 30.44% من إجمالي صافي الاحتياطيات الدولية للبلاد التي قفزت لمستوى تاريخي غير مسبوق عند 56.29 مليار دولار.
وجاءت الزيادة مدعومة باستقرار حجم الحيازة المادية للمركزي عند نحو 4.169 مليون أوقية (أونصة) من الذهب الخالص، الأمر الذي يضع مصر في المرتبة الـ 32 عالمياً والسادسة عربياً في قائمة كبار مالكي الاحتياطيات الذهبية السيادية.