وثيقة ملكية الدولة: خريطة مصر الجديدة لتمكين القطاع الخاص وجذب الشركاء

فاطمة نشأت -
تسير الحكومة المصرية بخطى ثابتة نحو تفعيل وثيقة سياسة ملكية الدولة من خلال برنامج الطروحات الذي يستهدف إشراك القطاع الخاص في إدارة الأصول العامة وتوسيع قاعدة الملكية.
وتعد هذه الخطوة بمثابة إعادة هيكلة شاملة لدور الدولة في الاقتصاد، والانتقال من دور المنافس إلى دور المنظم والمحفز للنشاط الاستثماري.
وثيقة الملكية وبرنامج الطروحات: أسلحة الدولة القادمة
تمثل "وثيقة سياسة ملكية الدولة" الدستور الاقتصادي الجديد الذي رسمت من خلاله الحكومة المصرية حدود تواجدها في الأسواق، حيث وضعت خريطة طريق واضحة لتحديد القطاعات التي ستتخارج منها بالكامل أو تقلص حصصها فيها لصالح القطاع الخاص، ومن أبرزها مجالات البنية التحتية والمرافق.
وينبثق من هذه الوثيقة "برنامج الطروحات الحكومية" كآلية تنفيذية حاسمة تتيح طرح حصص من الشركات السيادية والشركات التابعة للدولة في البورصة أو لمستثمرين استراتيجيين، ويظهر الربط الجوهري هنا في توجيه عوائد هذه الطروحات الاستثمارية مباشرة لسداد الالتزامات الدولارية وتأمين شحنات الغاز والمازوت اللازمة للشبكة القومية للكهرباء ومحطات التوليد.
ومن خلال جذب الشركاء الدوليين لإدارة وتشغيل أصول الطاقة والنقل، تنجح الدولة في تخفيف العبء التمويلي عن الموازنة العامة، وتحويل قطاع الطاقة من مستهلك للموارد إلى جاذب لرؤوس الأموال، مما يسهم بشكل مباشر في ضبط مستويات التضخم وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
بدأ برنامج الطروحات الحكومية المصري بالإعلان رسمياً عن خطة لطرح 32 شركة ومؤسسة حكومية كقائمة أولية، تم توسيعها لاحقاً لتشمل أكثر من 40 شركة ومؤسسة وموقعاً استراتيجياً تتوزع على 18 قطاعاً اقتصادياً حيوياً، بهدف طرحها للمستثمرين الاستراتيجيين أو للاكتتاب العام في البورصة المصرية.
آليات التخارج وضخ الدماء الجديدة في الأصول
تتنوع صفقات الطروحات الحالية بين طرح حصص في البورصة المصرية أو البيع لمستثمرين استراتيجيين يمتلكون الملاءة المالية والخبرات الإدارية اللازمة لتطوير الشركات والشركات التابعة للدولة.
ويوضح السرد الاقتصادي لهذه الخطوة أن الهدف الأساسي ليس مجرد سد العجز المالي المؤقت، بل رفع كفاءة التشغيل، وزيادة خطوط الإنتاج، وتطبيق قواعد الحوكمة العالمية التي تضمن استمرارية هذه الكيانات وتنافسيتها على الصعيدين المحلي والإقليمي.
انعكاس الطروحات على ثقة المستثمر وبورصة الأوراق المالية
أحدثت هذه الصفقات الناجحة حالة من الزخم الإيجابي داخل البورصة المصرية، حيث ساهمت في جذب رؤوس أموال أجنبية ومحلية جديدة واكتتابات قياسية من قبل صناديق الاستثمار والمؤسسات الدولية.
ويبعث هذا الالتزام الحكومي برسالة طمأنة واضحة لمجتمع الأعمال العالمي تؤكد جدية الدولة في تحسين مناخ الاستثمار وإفساح المجال كاملاً أمام القطاع الخاص لقيادة قاطرة التنمية في المرحلة المقبلة.
عوائد الصفقات ومستهدفات المرحلة المقبلة
نجح البرنامج حتى الآن في إتمام صفقات تخارج كلي وجزئي لعدد من هذه المؤسسات والشركات، محققاً عوائد مالية تجاوزت مليارات الدولارات التي وجهت لدعم الاحتياطي النقدي الأجنبي وخفض الدين العام وتأمين مستلزمات الإنتاج الأساسية للدولة.
وتسعى الحكومة من خلال اللجان الوزارية المصغرة إلى مواصلة تحديث قائمة الطروحات تباعاً وإعداد ملفات الشركات المتبقية لطرحها وفقاً لجداول زمنية مرنة تراعي ظروف السوق المالي والبورصة، مما يضمن تحقيق أعلى قيمة عادلة للأصول الوطنية وجذب شركاء يمتلكون التكنولوجيا والقدرات الإدارية القادرة على تطوير هذه المؤسسات وزيادة قدراتها الإنتاجية والتصديرية.

