وزير الصناعة يخفف قيود التصرف في الأراضي الصناعية.. وتيسيرات جديدة للمشروعات الجادة والمتعثرة

في خطوة تستهدف تحفيز الاستثمار الصناعي وتسريع وتيرة تشغيل المصانع، أصدر المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، القرار رقم 171 لسنة 2026، بتعديل بعض أحكام القرار رقم 107 لسنة 2026، متضمناً حزمة جديدة من التيسيرات للمستثمرين الصناعيين، شملت تخفيف قيود التصرف في الأراضي الصناعية، وإعادة تنظيم ضوابط منح المهل للمشروعات المتعثرة، إلى جانب إتاحة مرونة أكبر في تغيير الأنشطة الصناعية.
ويأتي القرار بعد إعلان الوزارة تعليق العمل مؤقتًا ببعض أحكام القرار رقم 107 لسنة 2026، اعتبارًا من منتصف أغسطس الجاري وحتى نهاية ديسمبر المقبل، في إطار مراجعة الضوابط المنظمة للتعامل على الأراضي الصناعية، بما يحقق التوازن بين دعم المستثمرين الجادين ومنع المضاربة على الأراضي.
ويمثل إلغاء شرط مرور ثلاث سنوات على التشغيل الفعلي أبرز التعديلات التي تضمنها القرار، حيث أصبح بإمكان المستثمر إجراء التصرفات الناقلة للملكية أو التنازل أو تأجير الأرض الصناعية بمجرد استيفاء معايير الجدية، والتي تشمل سداد كامل ثمن الأرض والمستحقات المالية، واستخراج رخصة التشغيل والسجل الصناعي، والبدء الفعلي في الإنتاج، بدلاً من التقيد بفترة تشغيل زمنية محددة.
ويهدف هذا التعديل إلى منح المستثمرين مرونة أكبر في إعادة هيكلة استثماراتهم أو إدخال شركاء جدد أو إعادة تمويل مشروعاتهم، مع الحفاظ على الضمانات التي تمنع الاتجار في الأراضي الصناعية قبل دخولها مرحلة الإنتاج.
كما منح القرار المستثمرين مرونة في تعديل النشاط الصناعي من قطاع إلى آخر داخل المناطق الصناعية ومناطق المطور الصناعي، شريطة الحصول على موافقة الهيئة العامة للتنمية الصناعية، استنادًا إلى دراسة جدوى مبررة توضح أسباب تغيير النشاط، مع التأكد من ملاءمة موقع الأرض للنشاط الجديد وسداد التكاليف المعيارية المقررة.
ويعكس هذا التعديل توجهًا نحو تمكين المستثمرين من التكيف مع المتغيرات الاقتصادية وتحولات الأسواق، بما يساهم في رفع كفاءة استغلال الأراضي الصناعية وزيادة معدلات التشغيل.
وأعاد القرار تنظيم آليات منح المهل للمشروعات الصناعية وفقًا لمعدلات التنفيذ الفعلية، بحيث ترتبط فترة المهلة بنسبة الإنجاز على الأرض.
وقال الوزير إن المادة الأولى من القرار ركّزت على تحديد المهل والتيسيرات كالتالي: المشروعات الحاصلة على رخصة بناء ونفذت 75% فأكثر، تُمنح مهلة بحد أقصى ستة أشهر فقط، مع إعفائها بالكامل من غرامات التأخير والالتزام بسداد التكاليف المعيارية المقررة، لاستكمال التنفيذ وتدبير الآلات واستخراج رخصة التشغيل والسجل الصناعي.
وأضاف اما المشروعات الحاصلة على رخصة بناء ونفذت نسبة من 50% إلى ما دون 75% من رخصة البناء، تُمنح مهلة بحد أقصى اثني عشر شهراً، مع الإعفاء من غرامات التأخير عن فترة الستة أشهر الأولى فقط، وسداد الغرامات والتكاليف المقررة عن باقي مدة التأخير.
أشار الي ان المشروعات الحاصلة على رخصة بناء ولم تنفذ أي نسبة بنائية أو نفذت أقل من 50%، تُمنح مهلة بحد أقصى ثمانية عشر شهراً، مع الإعفاء من غرامة التأخير عن الستة أشهر الأولى فقط، والتزامها بسداد الغرامات والتكاليف عن باقي الفترة.
وبالنسبة للمشروعات السابق حصولها على مهل ولم تثبت الجدية، تُمنح مهلة نهائية وأخيرة بحد أقصى ثلاثة أشهر مع سداد التكاليف والغرامات؛ وفي حال عدم الالتزام يُلغى التخصيص وتُسحب الأرض فوراً لإعادة طرحها.
وشدد وزير الصناعة على أنه في جميع الأحوال لا تسري التيسيرات والمهل على قطع الأراضي الصناعية التي لم يثبت الحاصلون عليها اي جدية والتي تجاوزت نهاية البرنامج الزمني وصدر بشأنها قرار فعلي بإلغاء التخصيص أو السحب.
وفيما يتعلق بالمادة الثانية من القرار حول تنظيم التصرفات والتنازلات، أوضح الوزير أن القرار ألغى اشتراط مرور 3 سنوات تشغيل فعلي للتصرف في الأرض؛ حيث قرر حظر قيام المخصص له سواء بنظام (البيع، أو حق الانتفاع، أو الإيجار المنتهي بالتمليك) بإجراء أي تصرف ناقل للملكية أو التنازل أو التأجير إلا بعد سداد كامل ثمن الأرض والمبالغ المستحقة، واستخراج رخصة التشغيل والسجل الصناعي، والبدء الفعلي في التشغيل، مع سداد التكاليف المعيارية.
وأضاف الوزير أن التعديلات شملت مرونة نوعية في ضوابط تغيير النشاط الصناعي؛ إذ أتاح القرار إمكانية الموافقة على تغيير النشاط من قطاع لآخر على محاضر الاستلام داخل المناطق الصناعية ومناطق المطور الصناعي، بشرط الحصول على موافقة الهيئة العامة للتنمية الصناعية بناءً على دراسة جدوى مسبَّبة يقدمها المستثمر والظروف والمتغيرات التي تبرر تعديل النشاط، وبشرط ملاءمة طبيعة وموقع الأرض للنشاط الجديد وسداد التكاليف المعيارية.
ويعكس القرار توجهًا حكوميًا يقوم على الجمع بين تحفيز الاستثمار والانضباط في إدارة الأراضي الصناعية، إذ يمنح المستثمرين الجادين مرونة أكبر في إدارة مشروعاتهم والتعامل مع المتغيرات التمويلية والسوقية، وفي الوقت نفسه يشدد الإجراءات تجاه الأراضي غير المستغلة لمنع تعطيل التنمية الصناعية.
ويرى الخبراء أن هذه التعديلات قد تسهم في تنشيط سوق الاستثمار الصناعي، وتسهيل عمليات الشراكة وإعادة هيكلة المشروعات، فضلاً عن الإسراع في تشغيل المصانع وزيادة الطاقة الإنتاجية، بما يدعم جهود الدولة في توطين الصناعة وتعميق التصنيع المحلي وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في النمو الاقتصادي.

