لغز مجتبى خامنئي.. أسرار الظهور المستتر واستراتيجية التحكم من الظل

يُعتبر المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل وغموضاً في أروقة النظام الإيراني، حيث اعتمد استراتيجية العمل من خلف الستار لسنوات طويلة، فطوال عقود، لم يعرف لمجتبى سوى عدد محدود جداً من الصور الفوتوغرافية، وغالباً ما تكون في مناسبات عامة أو دينية رسمية دون أن يدلي فيها بأي تصريحات.
وقالت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشئون الإيرانية، إنه عندما تقوم وكالة أنباء فارس بنشر أول صورة حقيقية لمجتبى خامنئي خلال مراسم زيارة الأربعين عام 1446 هجرية أي قبل عامين، فهذا الظهور المستتر قبل عامين مع عدم نشر مقطع فيديو صريح يؤكد بروز عقيدة غيبة نائب الإمام الغائب واستراتيجية قيادة الظل أو ما تعرف بالغيبة المعرفية، وتعني أن الإمام حاضر لكنه مختفي عن الأنظار ووجوده غير ملفت، إلا أنه يعيش وسط المجتمع بشكل طبيعي تماماً، يرتاد الشوارع والأسواق ويتعامل مع البشر، لكن هويته الحقيقية تظل مخفية عنهم، ويستند هذا التصور إلى الحديث المنسوب إلى «الإمام جعفر بن محمد الصادق»: «إن في صاحب هذا الأمر سننا من الأنبياء، وأما سنته من يوسف فالستر، يجعل الله بينه وبين الخلق حجابا، يرونه ولا يعرفونه/ كيفية غيبة إمام الزمان، مجلة مبلغان الشهرية، العدد 24، الحوزة العلمية»، والمفارقة، تكمن في تفسير الشيعة للحجاب، فيراه البعض حجاباً معنوياً في وعي الناس وبصائرهم.
وأوضحت «المرسي»، أنه من المرجح أننا أمام صعود سلطة دينية جديدة بالكامل، تتخذ من مصباح يزدي، المؤسس الهيكلي والأيديولوجي لشرعية النظام المطلقة، مرجعية لها، بل وتؤمن بعقيدة الغيبة وإدارة الحكم من الظل كأداة لإدارة الصراع، ومن ذلك يبدو أن هذا التحول البنيوي قد يدشن لعهد جديد أكثر تعقيداً وتصعيداً من فترتي الخميني وخامنئي، إذ سيتحرر النظام من حسابات الدولة الدينية التقليدية ليحكم بعقيدة الظل، التي لا ترى في الاختفاء مأزقا، بل مصدر قوة لا يمكن تعقبه أو التفاوض معه.

