مشدل محمد عمر.. هكذا رأيت وزير حقوق الإنسان

في زيارتي إلى العاصمة اليمنية المؤقتة عدن كان لقائي بوزير حقوق الإنسان اليمني مشدل محمد عمر من اللقاءات التي توقفت عندها طويلا، ليس فقط بسبب طبيعة الوزارة التي يتولى مسؤوليتها وإنما بسبب الطريقة التي عرض بها رؤيته للمرحلة المقبلة وما تحتاجه من عمل في المجال الحقوقي.
الحديث مع الوزير لم يكن محصورا في العناوين التقليدية لحقوق الإنسان، بل امتد إلى العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وإلى أهمية أن يشعر اليمني بأن حقوقه محفوظة وأن القانون هو المرجعية التي تحكم هذه العلاقة.
ومن بين النقاط التي وجدتها جديرة بالاهتمام، تركيز مشدل محمد عمر على ضرورة تطوير العمل داخل الوزارة، بحيث تكون هناك متابعة حقيقية للقضايا وتنسيق أكبر مع المؤسسات والجهات المعنية وحضور أقرب إلى المواطن وقضاياه اليومية.
كما تحدث الوزير عن أهمية التوعية وهي مسألة لا تقل أهمية عن معالجة القضايا نفسها، فالمواطن الذي يعرف حقوقه وواجباته يستطيع أن يكون أكثر حضورا في مجتمعه، كما أن نشر هذه الثقافة يساعد على ترسيخ احترام القانون ويعطي العمل الحقوقي مساحة أوسع داخل المجتمع اليمني.
وتحدثنا كذلك عن الشباب ودورهم في المرحلة القادمة، وضرورة أن يكونوا جزءا من عملية بناء اليمن، ليس فقط باعتبارهم الفئة الأكبر في المجتمع وإنما لأن مستقبل الدولة سيبنى على أيديهم.
وأمام التحديات التي تواجه اليمن تبدو مهمة وزارة حقوق الإنسان واسعة، وتحتاج إلى رؤية عملية وصبر في المتابعة وقدرة على التواصل مع مختلف الأطراف، وهذا ما وجدته حاضرا في حديث الوزير، الذي بدا منشغلا بتطوير أدوات العمل والوصول إلى نتائج يمكن أن يشعر بها المواطن.
ما يلفت في شخصية مشدل محمد عمر أيضا أن حديثه عن المرحلة المقبلة يحمل مساحة من الواقعية؛ فهو يعرف حجم الملفات الموجودة أمام الوزارة، وفي الوقت نفسه يتحدث عن إمكانية تطوير الأداء وعدم الاكتفاء بما هو قائم.
بالنسبة لي كانت الزيارة فرصة للاستماع إلى وزير حقوق الإنسان بعيدا عن التصريحات المختصرة، والتعرف على طريقة تفكيره في إدارة هذا الملف، وما يراه ضروريا لتطوير العمل خلال الفترة المقبلة.
مشدل محمد عمر من الشخصيات التي تستحق التقدير لما يحمله من رؤية واضحة واهتمام حقيقي بملف حقوق الإنسان، وما لمسته خلال حديثي معه من حرص على تطوير العمل والارتقاء بأداء الوزارة، وأرى أن وجود شخصية بهذه الرؤية في هذا الموقع يمثل إضافة مهمة للعمل الحكومي والحقوقي في اليمن، ويمنح هذا الملف دفعة نحو حضور أكثر فاعلية خلال المرحلة المقبلة.

