النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

جرس إنذار.. البيئة البحرية تدفع ثمن الحرب الأمريكية الإيرانية

صورة مولدة بتقنية الذكاء الاصطناعي
محمد إبراهيم -

في الحروب لا تقتصر الخسائر على الأرواح أو الاقتصاد أو القدرات العسكرية فحسب، بل تمتد أيضا إلى البيئة، وفي الشرق الأوسط دفعت البيئة ثمن الحرب الأمريكية الإيرانية بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى توقف حركة الملاحة ، وتحول مئات السفن إلى أجسام ساكنة في البحر، لتبدأ تداعيات بيئية غير مسبوقة فرضها هذا الجمود.

توقف 1500 سفينة عن الحركة

في مشهد يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، كشفت دراسة أعدها باحثون من جامعة ميريلاند ومعهد وودز هول لعلوم المحيطات أن نحو 1500 سفينة تجارية توقفت عن الحركة بسبب تعطل الملاحة في مضيق هرمز ما أبقاها راسية في المياه لفترات طويلة.

الاستيطان الحيوي البحري

ومع استمرار التوقف، تحولت هياكل هذه السفن إلى بيئة مثالية لتراكم الكائنات الدقيقة والطحالب واللافقاريات البحرية، فيما يعرف علميا بظاهرة الاستيطان الحيوي البحري، وهي ظاهرة لا تقتصر آثارها على تغير مظهر السفن بل تمتد إلى أبعاد بيئية واقتصادية معقدة.

تحول هياكل السفن إلى بيئات طبيعية للطحالب

وتسلط الدراسة الضوء على جانب، نادرا ما يحظى بالاهتمام خلال النزاعات المسلحة، إذ لا تقتصر آثار الحروب على تعطيل الاقتصاد العالمي بل تمتد مباشرة إلى البيئة البحرية، فعندما تتوقف السفن عن الحركة تتحول هياكلها المعدنية إلى بيئات طبيعية عائمة للكائنات البحرية، لتصبح جزءا من دورة بيئية فرضتها الحرب لا الطبيعة.

زيادة وزن السفن عند استئناف الإبحار

ويؤدي تراكم هذه الكائنات البحرية إلى زيادة وزن السفن وارتفاع مقاومة المياه لها عند استئناف الإبحار، وهو ما يرفع استهلاك الوقود ويزيد الانبعاثات الكربونية ويضاعف تكاليف الصيانة والتنظيف، كما أن انتقال السفن لاحقا إلى موان ومناطق بحرية أخرى قد يسهم في نقل أنواع بحرية دخيلة تهدد التوازن البيئي وتؤثر في النظم البحرية الحساسة.

تحديات فنية وبيئية قبل إعادة الإبحار

وتشير نتائج الدراسة إلى أن استئناف الملاحة لن يكون كافيا لإنهاء التداعيات، إذ ستواجه السفن المتوقفة تحديات فنية وبيئية تستدعي عمليات تنظيف وصيانة مكلفة قبل استعادة كفاءتها التشغيلية، إلى جانب الحاجة إلى إجراءات رقابية تحول دون انتقال الكائنات البحرية العالقة بها إلى بيئات جديدة.

تزايد الضغوط على شركات الشحن والتأمين

ويشكل مضيق هرمز ممرا حيويا يعبر من خلاله نحو خُمس تجارة النفط العالمية ما يجعل أي اضطراب في الملاحة داخله ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية، ومع استمرار توقف مئات السفن تتزايد الضغوط على شركات الشحن والتأمين بينما تتسع دائرة الخسائر الاقتصادية.

في المحصلة، لا تقاس كلفة الحروب بالخسائر العسكرية وحدها، بل تمتد إلى الاقتصاد، وتترك آثارها على البيئة أيضا، فمتى تتوقف أصوات الصواريخ، لتمنح الإنسان والطبيعة فرصة للتعافي؟.