النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

ثورة رقمية في بيئة الأعمال: «منصة الكيانات الاقتصادية» تعيد رسم خريطة الاستثمار في مصر

فاطمة نشأت -
تخوض الدولة المصرية حقبة جديدة من التحول الرقمي الشامل، حيث تسعى وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية جاهدة لإنهاء العصر التقليدي لمعاملات المستثمرين وتذليل العقبات الإدارية التي طالما واجهت أصحاب الأعمال.
وفي إطار هذه الجهود الطموحة، اعتمد مجلس الوزراء مشروع "منصة الكيانات الاقتصادية" الوطنية الموحدة، لتكون بمثابة قفزة نوعية غير مسبوقة تهدف إلى دمج وتسهيل كافة مراحل ممارسة الأنشطة التجارية والاستثمارية تحت مظلة رقمية واحدة.
هذا التوجه الاستراتيجي يعكس انتقالا جوهريا في فلسفة الإدارة الحكومية، إذ لا يقتصر المستهدف على مجرد تقديم حوافز تقليدية للمستثمرين، بل يمتد ليعيد صياغة وهندسة الرحلة الاستثمارية بالكامل بدءا من الفكرة المبدئية والإنشاء وتراخيص التشغيل وحتى مرحلة التوسع أو التخارج.
بوابة واحدة لرحلة المستثمر: ما هي منصة الكيانات الاقتصادية وما دورها؟
تُعرف منصة الكيانات الاقتصادية بأنها مركز رقمي وطني موحد يربط ما يقارب 92 جهة حكومية مختلفة معنية بمنظومة الاستثمار، لتتحول المعاملات من نموذج النوافذ المتعددة والبيروقراطية المشتتة إلى نموذج الواجهة الإلكترونية الشاملة.
يتلخص الدور المحوري لهذه المنصة في توفير رؤية وإدارة لحظية متكاملة لطلبات المستثمرين، مما يتيح لصاحب العمل متابعة مسار أوراقه في كل مرحلة ومعرفة أسباب القبول أو الرفض بكل شفافية ووضوح.
وتعمل الحكومة على تنفيذ هذا المشروع الضخم عبر خطة زمنية تمتد بين 18 إلى 24 شهراً، تشمل إعادة هندسة إجراءات التأسيس، وإنشاء شبكة ربط إلكتروني متكاملة، وصولا إلى اعتماد رقم هوية رقمي موحد لكل كيان اقتصادي لتسهيل التعاملات المستقبلية وتوحيد الرسوم والأعباء المالية.
شريان جديد للنمو: كيف ستدعم المنصة الاقتصاد المصري؟
تنعكس التأثيرات الإيجابية للمنصة بشكل مباشر على هيكل الاقتصاد القومي من خلال معالجة الفجوة الزمنية الكبيرة التي كانت تمتد لأعوام بين اتخاذ قرار الاستثمار والوصول الفعلي لمرحلة الإنتاج والتشغيل.
وتسهم هذه المنظومة الرقمية في خفض تكلفة ممارسة الأعمال بشكل ملموس، مما يرفع من تنافسية ومكانة السوق المصرية كوجهة جاذبة لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية الباحثة عن بيئة عمل سريعة ومرنة وآمنة.
ومن خلال تغطيتها لنحو 475 نشاطا اقتصاديا وتكاملها مع الهيئة العامة للاستثمار والبورصة المصرية، تدعم المنصة توطين الصناعات المختلفة، ونقل التكنولوجيا الحديثة، وتوسيع قاعدة الشركات المصدرة للأسواق العالمية، فضلا عن خلق آلاف فرص العمل المستدامة للشباب ودفع عجلة التنمية الشاملة.