رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني.. عقل اليمن الاستراتيجي الهادئ

لقائي بدولة رئيس مجلس الوزراء اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني كان من اللقاءات التي أتاحت لي الاقتراب من شخصية سياسية تمتلك حضورا هادئا، وتتعامل مع القضايا بعقلية تقوم على التروي وقراءة التفاصيل قبل إصدار المواقف.
منذ بداية اللقاء كان واضحا أن الدكتور شائع الزنداني لا ينظر إلى المسؤولية باعتبارها منصبا، وإنما باعتبارها مهمة وطنية تحتاج إلى الكثير من الصبر والحكمة والقدرة على التعامل مع الملفات المعقدة التي تمر بها اليمن.
الحديث معه يكشف عن شخصية لا تميل إلى المبالغة ولا تبحث عن الحضور من خلال كثرة الكلام، وإنما تعتمد على وضوح الرؤية وهدوء الطرح، وهذا النوع من الشخصيات السياسية يفرض احترامه من خلال طريقة تعامله مع القضايا، وقدرته على الاستماع وحرصه على فهم مختلف جوانب الموضوع قبل الوصول إلى الموقف.
وقد لفتني خلال اللقاء اهتمامه الكبير بقضايا الدولة ومؤسساتها، وإدراكه أن اليمن بحاجة إلى استعادة مؤسساتها لدورها، وتعزيز حضورها والعمل على معالجة الملفات الاقتصادية والخدمية والسياسية بروح وطنية ومسؤولة.
كما أن خبرته الدبلوماسية والسياسية تمنحه قدرة على قراءة المشهد اليمني في ارتباطه بمحيطه العربي والإقليمي والدولي، وهو أمر بالغ الأهمية في مرحلة تحتاج فيها اليمن إلى علاقات قوية مع أشقائها وأصدقائها، وإلى حضور دبلوماسي يعبر عن مصالحها الوطنية ويحافظ على مكانتها.
وأنا أتحدث معه شعرت أن أمامي رجلا يعرف طبيعة المرحلة التي تمر بها اليمن، ويدرك أن الطريق نحو الاستقرار وبناء الدولة يحتاج إلى عمل متواصل ونفس طويل، وأن الملفات الكبيرة لا يمكن التعامل معها بالقرارات المتسرعة أو ردود الأفعال.
الدكتور شائع الزنداني يمتلك هدوءا لافتا، لكنه هدوء رجل يعرف ما يريد ويدرك أن المسؤولية السياسية تتطلب الكثير من الحكمة، خصوصا في بلد مر بسنوات صعبة وتراكمت أمامه تحديات سياسية واقتصادية وإنسانية كبيرة.
ومن هنا جاء وصفه بالنسبة لي بـ«العقل الاستراتيجي الهادئ»، فهو لا يتعامل مع الأحداث باعتبارها لحظات منفصلة، وإنما ينظر إلى المشهد بصورة أوسع، ويضع أمامه مستقبل اليمن وما تحتاجه الدولة والمواطن.
خرجت من هذا اللقاء بقناعة واضحة بأن الدكتور شائع محسن الزنداني رجل دولة يمتلك خبرة سياسية ودبلوماسية ويتعامل مع قضايا اليمن بهدوء وحكمة، ويعرف كيف يقرأ المشهد ويتخذ الموقف المناسب، ويؤمن بأن بناء الدولة يحتاج إلى الحكمة والعمل والصبر، وأن استعادة اليمن لعافيتها ومكانتها مسؤولية وطنية تستحق أن يبذل من أجلها كل جهد ممكن.
وكان لقائي به لقاء مع رجل دولة هادئ، يحمل خبرة طويلة ويتعامل مع المسؤولية بعقل سياسي يعرف أن المرحلة تحتاج إلى الحكمة أكثر من الضجيج، وإلى العمل أكثر من الكلام، وإلى رؤية تتطلع إلى مستقبل اليمن قبل كل شيء.

