النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

زلزال الهبوط يضرب «الأخضر».. من يربح معركة الدولار في مصر؟

فاطمة نشأت -

شهدت السوق المصرفية المصرية تحولاً مفاجئاً ومثيراً للاهتمام مع مطلع هذا الأسبوع، حيث تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري بشكل ملحوظ وغير متوقع، لينهي أسابيع من الاستقرار النسبي فوق مستويات الـ 51 جنيهاً.

هذا الهبوط السريع أثار تساؤلات الشارع المصري ومجتمع المال والأعمال حول أبعاد هذا التراجع، مسبباته، ومستقبله على الخريطة الاقتصادية.

الدولار يتراجع بقوة: كم خسر «الأخضر»؟

بدأت موجة الهبوط الفعلي خلال تعاملات يوم أمس الأحد، والتي وصفها مراقبون بـ "الهبوط الكبير"، إذ فقدت العملة الأمريكية ما بين 60 إلى 80 قرشاً دفعة واحدة في البنوك الحكومية والخاصة مقارنة بأسعار الأسبوع الماضي.

واستمر هذا التراجع ولكن بمرونة أكبر خلال تعاملات اليوم الإثنين 3 أغسطس 2026، ليفقد الدولار نحو 20 قرشاً إضافية، مغلقاً في البنك الأهلي المصري وبنك مصر عند مستوى 50.17 جنيه للشراء و50.27 جنيه للبيع، بعد أن كان يلامس حدود 51.20 جنيه قبل يومين فقط؛ ليسجل إجمالي تراجع يقترب من الجنيه الكامل في أقل من 48 ساعة.

ما وراء الهبوط؟ أسباب تراجع الدولار

لم يكن تراجع الدولار وليد الصدفة، بل جاء مدفوعاً بعدة عوامل اقتصادية وهيكلية متزامنة، حيث ساهم الإعلان عن تدفقات دولارية جديدة ووصول احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري إلى مستويات قياسية مطمئنة في تعزيز معروض العملة الصعبة بشكل كبير داخل القطاع المصرفي.

وتزامن ذلك مع انتعاش واضح في تحويلات المصريين بالخارج نتيجة عودة الثقة في القنوات الرسمية وتحسن تدفقات المغتربين مما زاد من المعروض اليومي للدولار في البنوك.

كما مثل نجاح القطاع المصرفي في تلبية شريحة ضخمة من الاعتمادات المستندية وطلبات المستوردين وانحسار الطلبات المعلقة مما قلل تماماً من الضغط التراكمي على العملة الصعبة.

الهبوط القادم أم الاستقرار؟

توقعات خبراء الاقتصاد أن الدولار يمر حالياً بمرحلة "تصحيح سعري" مدفوعاً بآليات العرض والطلب الحر. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة مزيداً من التحركات الطفيفة بحدود قروش صعوداً وهبوطاً ليتأرجح السعر حول مستويات الـ 50 جنيهاً.

السيناريو الأقرب هو الاستقرار التدريجي عند هذه المستويات الجديدة، ما لم تدفع الأسواق العالمية أو التدفقات الاستثمارية الضخمة الدولار نحو الهبوط تحت حاجز الـ 50 جنيهاً، وهو أمر يظل رهناً باستدامة الموارد الدولارية الذاتية للدولة من سياحة وقناة سويس وصادرات.

كيف ينعكس تراجع الدولار على الاقتصاد والأسعار؟

يمثل تراجع الدولار بارقة أمل قوية للاقتصاد المصري والمواطن على حد سواء، حيث ينعكس هذا الهبوط إيجاباً على كبح جماح التضخم من خلال خفض تكلفة السلع المستوردة والمواد الخام ومستلزمات الإنتاج، مما يمهد الطريق لتراجع أسعار السلع الأساسية في الأسواق المحلية خلال الفترة القادمة.

كما يسهم انخفاض قيمة العملة الأمريكية أمام الجنيه بشكل مباشر في تخفيف عبء الدين الخارجي عبر خفض القيمة الإجمالية لخدمة الديون المقومة بالدولار عند تقييمها بالعملة المحلية في الموازنة العامة للدولة.

علاوة على ذلك فإن مرونة سعر الصرف وقدرة الجنيه على التعافي تؤدي إلى تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب وتؤكد لهم استقرار منظومة السياسة النقدية وقدرتها على إدارة الأزمات، الأمر الذي يرفع من جاذبية وتنافسية السوق الاستثمارية في مصر.