لماذا أجّل ترامب ضربة إيران ويرتيب أولوية الجبهات؟

فسّرت الدكتورة نيفين وهدان، أستاذ العلوم السياسية، تأجيل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضربة عسكرية لإيران، قائلة: «أنا هنا أتحدث عن التأجيل وليس الإلغاء»، موضحة أن ذلك يعكس إعادة ترتيب الأولويات وربطًا إستراتيجيًا بين المسار التفاوضي مع طهران والملفات الإقليمية، أو ما يُعرف في أدبيات العلاقات الدولية بسياسة ترابط الملفات»، وليس تراجعًا عن الخيار العسكري أو التخلي عنه.
وأوضحت أستاذ العلوم السياسية في تحليل لها، أنه في الوقت الذي تتحدث فيه واشنطن عن إفساح المجال أمام الدبلوماسية، تؤكد في المقابل أنها لا تستبعد استخدام القوة إذا تعثرت المفاوضات، وهو ما يعكس اعتماد الإدارة الأمريكية على سياسة «العصا والجزرة»؛ أي الجمع بين الضغط العسكري والانخراط الدبلوماسي في آن واحد.
وذكرت الدكتورة نيفين وهدان، أن تصريحات الرئيس دونالد ترامب بشأن إتاحة الفرصة أمام التفاوض، تقابلها تصريحات إيرانية تؤكد تمسكها بمواقفها، بما يعكس استمرار فجوة الثقة بين الجانبين، ولا يمكن فصل هذا التطور عن خريطة الطريق الممتدة لـ60 يومًا، والتي تمثل الإطار الزمني الذي تسعى واشنطن من خلاله إلى اختبار جدية طهران في التوصل إلى تفاهم شامل.
وشددت أستاذ العلوم السياسية، أن المفاوضات تدور حول عدد من الملفات الرئيسية، في مقدمتها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، ومستويات تخصيب اليورانيوم، وآليات الرقابة والتفتيش الدولية، والعقوبات الاقتصادية وإمكانية تخفيفها تدريجيًا، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب معالجة الملفات الإقليمية المرتبطة بنفوذ إيران في المنطقة.
وذكرت أن هذه المهلة تهدف إلى الانتقال من التفاهمات السياسية الأولية إلى اتفاق قابل للتنفيذ، مع بقاء خيار القوة مطروحًا إذا أخفقت المفاوضات في تحقيق أهدافها، وفي هذا الإطار، يأتي الاجتماع المرتقب في العاصمة الإيطالية روما بشأن الجبهة اللبنانية–الإسرائيلية باعتباره جزءًا من إعادة ترتيب البيئة الأمنية في الإقليم، وليس بديلًا عن المسار الإيراني.
وقالت أستاذ العلوم السياسية: «من وجهة نظري، تسعى واشنطن إلى تثبيت التهدئة على الحدود اللبنانية–الإسرائيلية، وتعزيز تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701، وتقليص احتمالات اتساع رقعة المواجهة، بما يسمح لها بالتركيز على إدارة المواجهة مع إيران في توقيت تختاره هي، وليس وفقًا لإيقاع التصعيد الميداني».

