من مضيق هرمز إلى العمق الإيراني.. هل تقترب واشنطن من التدخل البري في إيران؟

بات التصعيد العسكري الدائر في المنطقة يحمل رسائل عسكرية واستراتيجية تعيد رسم خريطة المواجهة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل التطورات الأخيرة وسقوط جنود أمريكيين في الأردن خلال هجمات إيرانية استهدفت مصالح أمريكية في المنطقة
ومع انتقال الضربات من الجزر إلى الساحل ثم إلى العمق الإيراني، ونشر الولايات المتحدة 19 سفينة حربية إلى منطقة الشرق الأوسط، و50 ألف جندي وعشرات المقاتلات في خطوة تعزز وجودها العسكري، تتزايد التكهنات حول تمهيد الولايات المتحدة لمرحلة جديدة من العمليات العسكرية، تشمل تدخلاً بريًا محدودًا لتأمين أهداف استراتيجية، في مقدمتها مضيق هرمز، حيث تشير طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف إلى مساعٍ لعزل مناطق حيوية، بما يحد من قدرة القوات الإيرانية على الدفع بتعزيزات إلى تلك المناطق حال تنفيذ أي تحرك عسكري محتمل.
وفي هذا السياق، أكد مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية اللواء دكتور وائل ربيع أن التصعيد العسكري الأمريكي خلال الأيام السبعة الماضية استهدف في المقام الأول فرض السيطرة الكاملة على مضيق هرمز،عبر ثلاث مراحل رئيسية من الضربات الصاروخية، استهدفت مناطق إطلاق الصواريخ، ومنصات الإطلاق، ومخازن الصواريخ الساحلية، إلى جانب الرادارات ومراكز المراقبة التي تؤمن تلك المنظومة الدفاعية.
وأشار إلى أن المستوى الأول من العمليات نُفذ داخل مضيق هرمز، وشمل جزيرتي لارك وقشم وصولاً إلى جزيرة خرج شمال الساحل الإيراني، موضحاً أن هذه الجزر كانت تضم منصات لإطلاق الصواريخ الساحلية نظراً لأن هذه الصواريخ قصيرة المدى، وتستطيع استهداف السفن التجارية بزمن إنذار يكاد يكون معدوماً، وهو ما دفع إلى استهدافها منذ اليوم الأول للضربات الصاروخية.
وأضاف أن المستوى الثاني بدأ بعد يومين من الضربات الأولى، حيث توسعت العمليات لتشمل الساحل الإيراني الممتد لمسافة تقارب 400 كيلومتر من خارج المضيق وحتى شماله، وتم خلاله استهداف مدينة بندر عباس، وبوشهر، وعدد من المناطق الحيوية، مع التركيز على مواقع إطلاق الصواريخ الساحلية والرادارات ومنظومات المراقبة الساحلية.
أما المستوى الثالث، والذي وصفه بأنه الأخطر والأكثر دلالة، فقد تمثل في نقل الضربات إلى العمق الإيراني لمسافات تتراوح بين 100 و200 كيلومتر، مستهدفاً مواقع داخل العمق الإيراني ومحيط بندر عباس ومضيق هرمز وصولاً إلى مناطق شمالية حتى كردستان، مشيراً إلي أن الانتقال إلى العمق الإيراني بهذه المسافات يحمل مؤشراً بحدوث عملية برية،لأن أي عملية للسيطرة على الجزر تتطلب، من الناحية العسكرية، تأمين منطقة اليابسة المقابلة لها، وهي المنطقة التي بدأت الضربات تتركز عليها خلال الأيام الأخيرة.
كما أضاف أن الضربات شملت استهداف الجسور، موضحاً أن ذلك يهدف إلى عزل منطقة بندر عباس ومضيق هرمز عن باقي الأراضي الإيرانية، ومنع وصول الإمدادات والدعم العسكري إلى القوات المنتشرة في تلك المنطقة، بما يهيئ الظروف لتنفيذ أي عملية عسكرية محتملة.
وأشار اللواء إلى أن العملية البرية، لا تزال تواجه العديد من المحاذير، لافتاً إلى أن القيادة الأمريكية ناقشت هذا الخيار، وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه عُرض عليه لكنه لم ينفذه حتى الآن، مرجعاً ذلك إلى استمرار وجود معلومات استخباراتية ناقصة تحول دون اتخاذ القرار النهائي، موضحاً أن الجيش الأمريكي لا يزال يسعى لاستكمال الصورة الاستخباراتية قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر اتساعاً من العمليات العسكرية ضد إيران.
إلا أن المشهد الميداني شهد خلال الساعات الأخيرة تحولًا نسبيًا، بعدما أوقفت الولايات المتحدة موجة الضربات الجوية بشكل مؤقت، في وقت تتواصل فيه وساطة سلطنة عُمان لإعادة تنظيم الملاحة، وهو ما دفع العديد من المراقبين إلى اعتبار أن خيار التدخل البري لم يُلغ، لكنه أُرجئ مؤقتًا بانتظار ما ستسفر عنه الجهود الدبلوماسية.

