النائب فيصل أبو عريضة لـ النهار: فصل الموظف المتعاطي حق.. لكن العلاج أولًا ومنحه فرصة ثانية ضرورة

عضو مجلس النواب في حواره مع النهار:
قانون فصل الموظف المتعاطي نجح في ردع الظاهرة داخل الجهاز الإداري للدولة
التعديلات المقترحة تستهدف تحقيق التوازن بين حماية الدولة وصون حقوق الموظفين
منح الموظف حق التظلم وإعادة التحليل خلال 72 ساعة ضرورة لمنع أي أخطاء
الفصل النهائي من أول مرة قد يؤدي إلى تشريد أسر كاملة
أقترح إنذار الموظف وإحالته للعلاج وإيقافه 6 أشهر قبل الفصل
القانون ركز على العقوبة وأغفل العلاج وإعادة التأهيل
المطالبة ببرنامج علاجي سري بالتنسيق مع صندوق مكافحة وعلاج الإدمان
إعفاء الموظف الذي يتقدم للعلاج طواعية من أي مساءلة قانونية
منح المتعافي فرصة للعودة إلى عمله مع متابعته لمدة عامين
الدولة الرشيدة تعالج المريض وتحاسب المخطئ.. وليس هدف القانون الفصل في حد ذاته
أثار قانون فصل الموظفين المتعاطين للمواد المخدرة، الصادر برقم 73 لسنة 2021، نقاشًا واسعًا خلال الفترة الأخيرة، مع طرح مقترحات نيابية لتعديل بعض مواده بعد ما كشفه التطبيق العملي من ملاحظات، بهدف تحقيق التوازن بين الحفاظ على كفاءة الجهاز الإداري للدولة وضمان حقوق الموظفين.
وفي حواره مع النهار، أكد النائب فيصل أبو عريضة، عضو مجلس النواب عن حزب حماة الوطن وعضو لجنة الإدارة المحلية، أن القانون حقق نجاحًا في مكافحة ظاهرة التعاطي داخل الوظائف الحكومية، لكنه يحتاج إلى تعديلات تضمن العدالة، وتفتح الباب أمام العلاج وإعادة التأهيل دون الإخلال بحماية مؤسسات الدولة.
بداية.. كيف تقيم قانون فصل الموظف المتعاطي بعد سنوات من تطبيقه؟
القانون من التشريعات المهمة التي استهدفت حماية مؤسسات الدولة والمواطنين، خاصة في القطاعات الحساسة مثل النقل والصحة والتعليم، وأرى أنه نجح بالفعل في تحقيق هدفه الأساسي المتمثل في ردع ظاهرة التعاطي داخل الوظائف الحكومية.
لكنكم تطالبون بتعديله.. لماذا؟
التطبيق العملي خلال العامين الماضيين كشف بعض الملاحظات التي تستوجب إعادة النظر في عدد من المواد، بما يحقق التوازن بين مواجهة التعاطي بكل حسم، وفي الوقت نفسه حماية حقوق الموظفين وأسرهم من الآثار الاجتماعية السلبية للفصل الفوري.
ما أبرز المواد التي ترون ضرورة تعديلها؟
هناك ثلاث مواد أساسية تحتاج إلى إعادة نظر، أولها المادة الخاصة بإثبات واقعة التعاطي، لأنها تعتمد على نتيجة التحليل باعتبارها الدليل الوحيد، وهو ما يستوجب منح الموظف حق التظلم وطلب إعادة التحليل في أحد المعامل المركزية المعتمدة خلال مدة لا تتجاوز 72 ساعة، ضمانًا لعدم وقوع أي أخطاء أو نتائج غير دقيقة.
وماذا عن عقوبة الفصل الفوري؟
الفصل النهائي من أول مرة قد يتسبب في تشريد أسر كاملة، لذلك أقترح أن يكون هناك تدرج في العقوبة، بحيث يتم في المرة الأولى إنذار الموظف وإيقافه عن العمل لمدة ستة أشهر مع إلزامه بالخضوع للعلاج على نفقة الدولة، على أن يطبق الفصل في حالة تكرار المخالفة أو رفض العلاج.
هل ترى أن القانون ركز على العقوبة أكثر من العلاج؟
بالفعل، القانون ركز على الجانب العقابي وأغفل الجانب الوقائي والعلاجي، ولذلك نطالب بإضافة مادة جديدة تُلزم جهة العمل بالتنسيق مع صندوق مكافحة وعلاج الإدمان لتوفير برنامج علاجي سري واختياري للموظف قبل تنفيذ حملات التحليل المفاجئة.
وماذا عن الموظف الذي يتقدم للعلاج من تلقاء نفسه؟
أرى ضرورة إعفائه من أي مساءلة قانونية، لأن الهدف يجب أن يكون تشجيع العلاج وليس دفع الموظف إلى إخفاء المشكلة خوفًا من العقوبة.
البعض قد يعتبر هذه المقترحات تخفيفًا للعقوبات.. ما ردك؟
هذا غير صحيح، فنحن لا نتهاون مع التعاطي، وإنما نطالب بضمانات قانونية تحمي الموظف من أي خطأ محتمل، سواء من خلال حق التظلم وإعادة التحليل، أو من خلال منح الأولوية للعلاج قبل اللجوء إلى الفصل النهائي.
وهل تقترحون منح المتعافي فرصة للعودة إلى عمله؟
نعم، إذا ثبت تعافي الموظف، فمن الأفضل منحه فرصة للعودة إلى عمله مع إخضاعه للمتابعة الدورية لمدة عامين، لأن الهدف هو إصلاح الإنسان متى كان ذلك ممكنًا.
كيف يمكن تحقيق التوازن بين حماية الدولة وحماية الموظف؟
التوازن يتحقق عندما نحافظ على بيئة عمل خالية من المخدرات، وفي الوقت نفسه نوفر ضمانات قانونية واجتماعية تمنع وقوع الظلم أو التشريد، خاصة إذا كان الموظف هو العائل الوحيد لأسرته.
في النهاية.. ما الرسالة التي تود توجيهها؟
الهدف من القانون ليس فصل الموظف، وإنما تنقية بيئة العمل من خطر المخدرات، والدولة الرشيدة هي التي تحاسب المخطئ، وتعالج المريض، وتمنحه فرصة ثانية متى ثبتت جديته في التعافي، وهو ما تحققه التعديلات المقترحة.

