اختبار دم جديد قد يحدث ثورة في تشخيص السل.. ويكشف المرض قبل ظهور الأعراض الشديدة

طور باحثون اختبار دم تجريبيًا جديدًا قد يساهم في تشخيص مرض السل (الدرن) بصورة أسرع وأكثر دقة، خاصة لدى المرضى الذين يصعب عليهم إخراج عينات من البلغم، وهي الطريقة التقليدية المستخدمة حاليًا لتشخيص المرض. ويأمل العلماء أن يسهم هذا التطور في تحسين الاكتشاف المبكر لأحد أكثر الأمراض المعدية فتكًا على مستوى العالم.
ويُعد السل، الذي تسببه بكتيريا المتفطرة السلية (Mycobacterium tuberculosis)، السبب الرئيسي للوفاة الناجمة عن عامل مُعدٍ واحد على مستوى العالم، إلا أن فرص الشفاء تكون مرتفعة عند اكتشاف المرض مبكرًا والبدء في العلاج بالمضادات الحيوية في الوقت المناسب.
يعتمد على رصد بروتين تنتجه البكتيريا
يعتمد الاختبار الجديد على مستشعر حيوي (Biosensor) قادر على اكتشاف بروتين يسمى ESAT-6، وهو بروتين تفرزه بكتيريا السل نفسها في الدم، بدلاً من قياس استجابة الجهاز المناعي كما تفعل العديد من الفحوص الحالية.
ويمنح ذلك الاختبار ميزة مهمة، لأنه يقيس وجود البكتيريا بصورة مباشرة، مما قد يزيد من دقة التشخيص، خاصة في المراحل المبكرة من المرض.
يميز بين العدوى الكامنة والنشطة
وأظهرت النتائج أن الاختبار تمكن من التفريق بين الأشخاص غير المصابين، والأشخاص المصابين بعدوى كامنة، والمرضى المصابين بالسل النشط.
كما رصد الباحثون أن مستويات بروتين ESAT-6 كانت منخفضة لدى الأشخاص غير المصابين، وارتفعت بدرجة متوسطة لدى المصابين بالعدوى الكامنة، بينما سجلت أعلى مستوياتها لدى مرضى السل النشط، وهو ما قد يساعد الأطباء على تحديد مرحلة المرض بدقة أكبر.
مفيد لمن لا يستطيعون إخراج البلغم
وأشار الباحثون إلى أن إحدى أبرز مزايا الاختبار هي إمكانية استخدامه لدى المرضى الذين لا يستطيعون إنتاج عينات بلغم، مثل بعض الأطفال، وكبار السن، أو المرضى في المراحل المبكرة من الإصابة، وهي فئات قد تواجه صعوبة في الحصول على تشخيص سريع بالطرق التقليدية.
ما زال في المرحلة التجريبية
ورغم النتائج المشجعة، أكد فريق البحث أن الاختبار لا يزال قيد التقييم، ويجري الإعداد لدراسات مستقبلية لاختبار كفاءته في ظروف الاستخدام الواقعية وعلى أعداد أكبر من المرضى، قبل اعتماده في الممارسة الطبية.
ويرى الباحثون أن نجاح هذه التقنية قد يسهم في تسريع تشخيص السل، والحد من انتقال العدوى، وتحسين فرص العلاج، خصوصًا في الدول التي تتحمل العبء الأكبر من المرض.

