ليس كل إدمان للشاشات متشابهًا.. دراسة تحدد أنماطًا نفسية مختلفة بين المراهقين

كشفت دراسة حديثة أن الإفراط في استخدام الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي لدى المراهقين لا يمثل حالة واحدة متشابهة، بل يرتبط بأنماط نفسية واجتماعية مختلفة، ما يشير إلى أن أساليب الوقاية والعلاج يجب أن تُصمم وفق احتياجات كل فئة، بدلاً من الاعتماد على نهج واحد للجميع.
وأوضح الباحثون أن الدراسة أجريت على مراهقين يتلقون رعاية نفسية وعلاجًا متخصصًا، حيث استخدم الفريق تحليلات إحصائية لتحديد مجموعات مختلفة بناءً على أنماط استخدام التكنولوجيا، والأعراض النفسية، والخصائص الاجتماعية. وكشفت النتائج عن وجود أربع فئات مميزة، تختلف في مستوى الاعتماد على الأجهزة الرقمية وطبيعة المشكلات النفسية المصاحبة.
أربع فئات تختلف في احتياجاتها
أظهرت الدراسة أن إحدى المجموعات كانت الأكثر عرضة للإفراط في استخدام الهواتف ومنصات التواصل الاجتماعي، وترافق ذلك مع ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب وضعف تقدير الذات والشعور بالوحدة، إلى جانب اضطرابات في النوم.
في المقابل، ضمت مجموعات أخرى مراهقين يستخدمون التكنولوجيا بكثرة، لكن مع مشكلات نفسية أقل حدة، بينما أظهرت مجموعة رابعة استخدامًا أكثر توازنًا وتمتعت بمستويات أفضل من الصحة النفسية والاندماج الاجتماعي.
وسائل التواصل قد تصبح وسيلة للهروب
وأشار الباحثون إلى أن منصات التواصل الاجتماعي تبدو أكثر ارتباطًا بالضائقة النفسية لدى بعض المراهقين مقارنة بأنواع أخرى من الاستخدام الرقمي، إذ قد يلجأ إليها البعض بحثًا عن الدعم أو التقدير الاجتماعي أو للهروب من الضغوط اليومية، إلا أن ذلك قد يؤدي أحيانًا إلى زيادة المقارنات الاجتماعية والاعتماد المفرط على التفاعل الرقمي.
لا يكفي تقليل وقت الشاشة
وأكد فريق البحث أن النتائج تشير إلى أن تقليل عدد ساعات استخدام الهاتف وحده قد لا يكون كافيًا لتحسين صحة المراهقين النفسية، لأن الإفراط في الاستخدام قد يكون عرضًا لمشكلات أعمق مثل القلق أو الاكتئاب أو ضعف العلاقات الاجتماعية.
لذلك، يوصي الباحثون بإجراء تقييم شامل للحالة النفسية والاجتماعية لكل مراهق، ثم تصميم تدخلات علاجية تتناسب مع احتياجاته، سواء كانت علاجًا نفسيًا، أو دعمًا أسريًا، أو تدريبًا على الاستخدام الصحي للتكنولوجيا.

