النهار
جريدة النهار المصرية

صحة ومرأة

أمل جديد للأطفال المصابين بمتلازمة درافيت.. استهداف الالتهاب يقلل نوبات الصرع

نوبات الصرع
بيتر إبراهيم -

توصل باحثون إلى أن الالتهاب داخل الدماغ قد يلعب دورًا رئيسيًا في تفاقم متلازمة درافيت (Dravet Syndrome)، وهي أحد أخطر أنواع الصرع الوراثي التي تبدأ في مرحلة الرضاعة، مؤكدين أن استهداف هذا الالتهاب قد يمثل استراتيجية علاجية جديدة إلى جانب الأدوية التقليدية المضادة للصرع.

وأوضحت الدراسة، التي نشرتها Medical Xpress، أن متلازمة درافيت لا ترتبط فقط بالطفرات الجينية المعروفة، بل يصاحبها أيضًا تنشيط غير طبيعي للجهاز المناعي داخل المخ، ما يؤدي إلى زيادة الالتهاب العصبي ويجعل النوبات أكثر شدة وتكرارًا.

الالتهاب يزيد من شدة المرض

اعتمد الباحثون على نماذج تجريبية لمتلازمة درافيت، ولاحظوا ارتفاع مستويات جزيئات التهابية في أنسجة المخ، إلى جانب تنشيط الخلايا الدبقية الدقيقة (Microglia)، وهي الخلايا المناعية الرئيسية في الجهاز العصبي المركزي.

وأشارت النتائج إلى أن هذا الالتهاب المستمر لا يقتصر تأثيره على زيادة نوبات الصرع، بل قد يسهم أيضًا في اضطرابات النمو العصبي والإدراك التي يعاني منها الأطفال المصابون بالمتلازمة.

علاج مضاد للالتهاب بنتائج واعدة

اختبر فريق البحث علاجًا يستهدف المسارات الالتهابية، وأظهرت النتائج انخفاضًا في شدة وتكرار النوبات، بالإضافة إلى تحسن بعض المؤشرات العصبية مقارنة بالحالات التي لم تتلقَّ العلاج.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن مقاومة الالتهاب قد تصبح جزءًا من العلاج المستقبلي لمتلازمة درافيت، وليس الاعتماد فقط على الأدوية التي تكبح النشاط الكهربائي غير الطبيعي في الدماغ.

مرض وراثي نادر يبدأ في الطفولة

وتعد متلازمة درافيت من الأمراض العصبية الوراثية النادرة، وتبدأ أعراضها غالبًا خلال العام الأول من عمر الطفل، وتتميز بنوبات صرع متكررة يصعب السيطرة عليها، إضافة إلى تأخر في النمو، واضطرابات في الحركة، ومشكلات في التعلم والسلوك.

وفي معظم الحالات ترتبط المتلازمة بطفرات في جين SCN1A المسؤول عن تنظيم قنوات الصوديوم في الخلايا العصبية، إلا أن الدراسة الجديدة تشير إلى أن الالتهاب يمثل عاملًا إضافيًا يسهم في تطور المرض وشدة أعراضه.

خطوة نحو علاجات أكثر فاعلية

وأكد الباحثون أن النتائج ما زالت في مراحلها البحثية، وتحتاج إلى تجارب سريرية على البشر قبل اعتماد أي علاج جديد، لكنها تفتح آفاقًا واعدة لتطوير علاجات تستهدف أسباب المرض وليس فقط أعراضه، بما قد يحسن جودة حياة الأطفال المصابين ويقلل من المضاعفات طويلة الأمد.