الحذف الجيني.. مفتاح جديد لفهم الفصام وتطوير علاجات مخصصة

كشفت دراسة علمية حديثة أن حذف أجزاء صغيرة من الحمض النووي (DNA)، والمعروف بـ"الحذف الجيني" (Genetic Deletions)، قد يكون من العوامل الرئيسية التي تفسر اختلاف شدة أعراض الفصام بين المرضى، وهو ما قد يسهم مستقبلاً في تطوير علاجات أكثر دقة تعتمد على التركيبة الوراثية لكل مريض.
واعتمد الباحثون على تحليل الحمض النووي لأكثر من 600 شخص مصاب باضطرابات طيف الفصام، مع مقارنة نتائجهم بأقاربهم وأشخاص غير مصابين، إلى جانب بيانات نحو 10 آلاف طفل شاركوا في دراسة أمريكية حول تطور الدماغ والقدرات الإدراكية.
وأظهرت النتائج أن المرضى الذين يحملون هذه الحذوفات الجينية حققوا أداءً أضعف في اختبارات الذاكرة والانتباه والتفكير مقارنة بمرضى الفصام الذين لا يحملونها. كما رصدت الدراسة تأثيراً مشابهاً، وإن كان أقل وضوحاً، لدى أشخاص غير مصابين، ما يشير إلى أن هذه التغيرات الوراثية قد تؤثر في نمو الدماغ بشكل عام.
وفي اكتشاف لافت، وجد الباحثون أن حاملي هذه الحذوفات يمتلكون حجماً أكبر للمادة الرمادية وسماكة أكبر في قشرة المخ، وهو ما يتعارض مع النمط الشائع لدى معظم مرضى الفصام، الذين غالباً ما يعانون انخفاضاً في هذه المؤشرات.
ويرى فريق البحث أن هذه النتائج تعزز فكرة أن الفصام ليس مرضاً واحداً ذا خصائص متطابقة، بل يضم أنماطاً بيولوجية وجينية مختلفة، وهو ما قد يفسر التباين الكبير في الأعراض والاستجابة للعلاج بين المرضى.
وأشار الباحثون إلى أن لكل شخص مزيجاً فريداً من المتغيرات الوراثية، وأن تفاعل هذه المتغيرات قد يحدد طبيعة المرض وشدته. ويأمل العلماء أن تسهم هذه النتائج في دعم مفهوم الطب الشخصي، الذي يعتمد على تصميم خطط تشخيص وعلاج تتناسب مع الخصائص الوراثية لكل مريض، بدلاً من تطبيق نهج علاجي موحد على الجميع.

