النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

«عضو اتحاد الصناعات» لـ«النهار»: 100 مليار دولار صادرات هدف واقعي.. ونتوقع نموًا بنسبة 30% بنهاية 2026

محمد الأطروش -

في وقت تواصل فيه الدولة المصرية تنفيذ خططها لتعزيز الصناعة وزيادة الصادرات والتوسع في الأسواق الأفريقية، أكد الدكتور كمال الدسوقي، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات ورئيس شركة "روكال" للصوف الصخري، أن الوصول إلى 100 مليار دولار صادرات أصبح هدفًا واقعيًا، كاشفًا في حواره مع «النهار» عن خطط الشركة للتوسع وطرح جزء من أسهمها في البورصة، ورؤيته لمستقبل الصناعة والاستثمار والاقتصاد الأخضر في مصر.


وأوضح الدكتور كمال الدسوقي، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات ورئيس شركة "روكال" للصوف الصخري، أن الشركة بدأت بالفعل أولى خطوات التحول إلى شركة مساهمة تمهيدًا لطرح جزء من أسهمها في البورصة المصرية، برأسمال يبلغ 3 مليارات جنيه، معتبرًا أن الطرح يمثل خطوة استراتيجية لدعم خطط التوسع وزيادة القدرة الإنتاجية والتصديرية للمواد العازلة، بالتوازي مع رؤية الدولة لتعزيز الاستثمار والإنتاج.

وأوضح الدسوقي، في حوار مع "النهار"، أن الشركة تمر حاليًا بمرحلة التقييم المالي وتحديد نسبة الأسهم التي سيتم طرحها، كما تستكمل إجراءات وشروط القيد تمهيدًا لبدء التداول، وذلك بهدف دعم التوسع في السوقين المحلية والخارجية، ومواكبة استراتيجية الدولة لزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد.

وكشف الدسوقي عن استثمارات جديدة بقيمة 30 مليون دولار لتنفيذ توسعات إنتاجية داخل السوق المصرية، تشمل إنشاء مصنع جديد بمدينة العاشر من رمضان بطاقة إنتاجية تصل إلى 70 ألف طن، بما يسهم في تعميق التصنيع المحلي وزيادة إنتاج المواد العازلة ورفع تنافسية الصناعة المصرية في الأسواق الخارجية.

وأكد أن هذه التوسعات ستنعكس بصورة مباشرة على أداء الصادرات، حيث تستهدف "روكال" مضاعفة صادراتها من المواد العازلة خلال السنوات المقبلة، لتتراوح بين 16 و18 مليون دولار بنهاية عام 2028، مقارنة بنحو 9 ملايين دولار حاليًا.

ويرى الدسوقي أن تحقيق 100 مليار دولار صادرات لم يعد مجرد طموح، وإنما هدف واقعي إذا استمرت وتيرة الإصلاحات ونمو الاستثمارات الإنتاجية، مؤكدًا أن مصر تمتلك قاعدة صناعية وإمكانات تصديرية تؤهلها لتجاوز هذا الرقم بحلول عام 2030.

وتوقع أن تستمر الصادرات غير البترولية في تحقيق طفرات، مع نمو لا يقل عن 30% بنهاية عام 2026، مقارنة بنحو 45 مليار دولار في عام 2025.

وأكد أن مصر تستهدف بناء قاعدة إنتاجية حديثة ومستدامة تتوافق مع اشتراطات الأسواق الخارجية، ضمن رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.

وأشار إلى أن افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي لمقر القيادة الاستراتيجية للدولة "الأوكتاجون" يعكس عظمة الدولة المصرية وحجم استثماراتها في بناء بنية تحتية استراتيجية وتكنولوجية متطورة، بما يعزز كفاءة مؤسسات الدولة ويواكب رؤية الجمهورية الجديدة في التخطيط والإدارة الحديثة.

وأشاد الدسوقي بإعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي إطلاق مشروع زراعي ضخم في تنزانيا يتم تنفيذه على مراحل ليشمل تعزيز الأمن الغذائي وزيادة الصادرات، معتبرًا أن الزراعة خارج الحدود تعكس فكرًا استراتيجيًا للرئيس السيسي، وتمثل نقطة تحول في رؤية الدولة للحفاظ على أمنها المائي والغذائي، كما تُسرّع وتيرة تنمية أفريقيا عبر زيادة مساهمة القطاع الخاص وتعزيز الشراكة مع الحكومة، من خلال إعادة رسم خريطة الاستثمار الزراعي المصري خارج الحدود.

وأوضح أن المشروع يقوم على إعادة توزيع الخريطة الزراعية بما يتناسب مع الموارد الطبيعية والأولويات القومية، من خلال التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية في دول حوض النيل، مثل المحاصيل العلفية والسكرية الشرهة للمياه، بما يحقق منافع مشتركة لدول أفريقيا، ويخفف الضغوط على الموارد المائية داخل مصر، ويعزز الأمن الغذائي.

وأكد أن التوسع الزراعي عبر أفريقيا يمثل بعدًا اقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا في آن واحد، إذ يسهم في تنمية الدول الأفريقية، ويخلق سلاسل إمداد جديدة للغذاء، ويعزز الشراكة الاقتصادية بين مصر والقارة.

ولفت إلى أن الحضور المصري في تنزانيا انطلق قبل سنوات عبر القطاع الخاص في مشروعات المياه والكهرباء والبنية التحتية، وهو ما يؤكد أن القطاع الخاص يرحب بالتعاون مع القطاع العام، ليصبح ذلك أساسًا للانطلاق نحو الاستثمار في أفريقيا من أجل التنمية.

ودعا الشركات المصرية إلى التوسع في الأسواق الأفريقية، مؤكدًا أن دولًا مثل رواندا والكاميرون والسنغال تمثل فرصًا واعدة للاستثمار والتصنيع والتوسع الزراعي، موضحًا أن تنزانيا والعديد من الدول الأفريقية تشهد استقرارًا وأمنًا، وتتمتع بموارد طبيعية وفرص استثمارية واعدة، خاصة في قطاعات مواد البناء والتشييد، مؤكدًا أن شركته تصدر بالفعل إلى أفريقيا، ومنها السوق التنزانية، بكميات كبيرة دون مشكلات ائتمانية.

وأكد أن نجاح الشركات المصرية في تنفيذ مشروعات استراتيجية داخل القارة عزز الثقة في الخبرة المصرية، وفتح الباب أمام استثمارات جديدة.

ولفت إلى أن اتحاد الصناعات المصرية يقدم الدعم والمساندة للشركات الراغبة في دخول الأسواق الأفريقية وتعزيز الشراكات الاقتصادية داخل القارة، من خلال لجنة التعاون الأفريقي برئاسة النائب شريف الجبلي، كما أشار إلى انتخابه نائبًا بالكوميسا.

وأكد رئيس لجنة الاقتصاد الأخضر باتحاد الصناعات أن مستقبل الصناعة المصرية يرتبط بقدرتها على التحول نحو الاقتصاد الأخضر، في ظل اشتراطات الأسواق العالمية، خاصة الأوروبية، المتعلقة بخفض البصمة الكربونية والالتزام بمعايير الاستدامة.

وأوضح أن اتحاد الصناعات يولي ملف تحول المصانع إلى الاقتصاد الأخضر أولوية كبيرة، من خلال مشروعات استدامة الموارد والطاقة، والتوافق مع المتطلبات البيئية الجديدة لتعزيز تنافسية الصادرات، بالتعاون مع جامعة الدول العربية، والمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، ومكتب الالتزام البيئي والرقابة الصناعية، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، وعدد من المؤسسات الدولية والجهات الداعمة.