من حوزة قم إلى كربلاء وحزب الله.. أبعاد استدعاء الرمزية التاريخية لتثبيت حكم مجتبى خامنئي

علّقت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشئون الإيراني، على رسالة بيعة حزب الله للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، ورده عليها، قائلة: «نستنتج من رسائل البيعة أن النظام الإيراني أعاد إنتاج شرعيته في لحظات الانتقال الحرجة بعد اغتيال علي خامنئي، والغياب الفعلي للمرشد الجديد مجتبى خامنئي. خصوصا وأن عياب الأخير عن مراسم التشييع الميدانية، واستبدال ذلك بعبور جثمان والده عبر طهران وقم بإيران، والنجف وكربلاء بالعراق تحت حراسة وتأمين الحشد الشعبي تحديدا كتائب حزب الله العراقي، يحمل دلالة رمزية وفقهية».
وفسرت ذلك «المرسي» في تحليل لها، لأن نقل جثمان علي خامنئي إلى عتبات العراق المقدسة يعد محاولة لاستدعاء الشرعية التاريخية من خلال ربط شرعية مجتبى مباشرة بالمركز التاريخي للفقه الشيعي في النجف، وبرمزية المأتم الحسيني في كربلاء، غير أن إسناد مهمة تأمين مراسم التشييع إلى الحشد الشعبي بدلا من قوات الحرس الثوري، فيمثل تحولا دالا، حيث يهدف إلى إثبات المرجعية الميدانية وإظهار أن حق الولاية لم يعد نتاج ترتيبات إدارية داخل حدود الدولة الإيرانية، بل هو مقام يحرس ويؤمن عبر الامتداد الإقليمي.
وأكدت أنه من هذا، يأتي الانتقال من بيعة الجماهير الشيعية في مراسم التشييع إلى بيعة حزب الله، من أجل توفير التمكين المادي للولي الفقيه، وبالأخص مع تراجع قدرة النظام الإيراني على الادعاء بتوفير إجماع شعبي داخلي، وبهذا ينتقل ثقل التمكين والتمثيل لترميم الشرعية الإجرائية من الجماهير الشيعية إلى الكتلة الأيديولوجية والعسكرية الصلبة المتمثلة في الفصائل والمليشيات الإقليمية. وهنا تتأكد البيعة كإذعان وتمكين، لأن رسالة الببعة الموجهة من قيادة حزب الله وعناصره لمجتبى خامنئي، ورده بتمسك بلاده بدعم الحزب واعتباره جزء من السياسة الاستراتيجية لإيران، تعتبر تطبيق عملي للقاعدة الفقهية التي تجعل البيعة مجرد تأكيد وإقرار متجدد بالحاكمية القائمة مسبقا لا عقدا تأسيسيا ينشئ ولاية مجتبى. وذلك للقول بأن القاعدة الميدانية والمحور الأيديولوجي في كامل المنطقة يمنحان المرشد الجديد الغطاء العقائدي للممارسة الفعلية للسلطة.
وشددت على أنه بناء على ذلك، يتضح أن جناح الحوزة ومجلس خبراء القيادة يمثل مقام الثبوت والتأصيل الشرعي لمنح الغطاء الفقهي والقانوني لتنصيب مجتبى خامنئي واستمرارية المؤسسة المرجعية، بينما يمثل جناح المحور الإقليمي كحزب الله والحشد الشعبي مقام الإثبات والتولي أي التطبيق الميداني عبر تقديم البيعة التشغيلية التي تثبت فاعلية المرشد الجديد وقدرته على قيادة المشروع الإقليمي.

