دلالات رسالة بيعة حزب الله للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي

علّقت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشئون الإيراني، على رسالة بيعة حزب الله للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، ورده عليها، موضحة أنها تكشف عن حدود توظيف النظام للبيعة كأداة تمكين وسيادة، فالغاية السياسية من إعلان هذه الرسائل إعلاميا في هذا التوقيت ليس إثبات موافقة الشارع الإيراني، بل توجيه رسالة إلى الداخل والإقليم بأن شرعية المرشد الجديد قد استكملت أركانها عبر غطاء فقهي في قم والنجف، وتمكين ميداني بواسطة بيعة المحور الإيراني.
وقالت «المرسي» في تحليل لها، أنه لما لا ورمزية مراسم التشييع في طهران وقم والنجف وكربلاء ورسالة الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم تمثل نموذجا عمليا لثنائية الثبوت والإثبات وشرط البيعة، فقد كشف رئيس معهد الأخلاق وعلم النفس الإسلامي في مؤسسة دار الحديث العلمية الثقافية في قم، في دراسته المنشورة بعنوان البيعة في نظام ولاية الفقيه والدستور بمجلة الحكومة الإسلامية الصادرة عن الأمانة العامة لمجلس خبراء القيادة ربيع 2008، عن فصل الخميني ومرجع التقليد مكارم شيرازي بين مصدر الشرعية وآلية تأسيس الحكم، إذ يقتصر دور البيعة أو رأي الأغلبية في الدستور الإيراني على الممارسة العملية والتنفيذية للسلطة وإدارة شؤون الدولة.
فسرت ذلك بأنه يعني أن الشعب لا يمنح المرشد الإيراني شرعية الحكم، بل يوفر له البيئة التشغيلية والتمكين الخارجي لممارسة سلطة مفترضة وفق قاعدة الحاكمية والولاية، ومع ذلك، هذا التأصيل المفاهيمي داخل أدبيات الفقه السياسي الشيعي يخلط بين البيعة والولاية ذات مقام الثبوت -أي حق الولي الفقيه في الحكم بقرار إلهي وتشريع ديني مسبق، ومقام الإثبات -والمتعلق بظهور حق الولاية وإعمالها في الشارع لمنح المرشد التمكين حتى يدير الدولة، ولأن التأسيس لدولة وتنصيب حاكمها يشترط أفعالا سياسية واقعية تنتمي لآلية التنفيذ، وهو الخلط الذي يوظفه نظام ولاية الفقيه، لإيهام الجماهير الإيرانية بأن الانصياع للحاكم السياسي هو امتداد تلقائي للالتزام الإيماني.
وأوضحت: «نستنتج من رسائل البيعة أن النظام الإيراني أعاد إنتاج شرعيته في لحظات الانتقال الحرجة بعد اغتيال علي خامنئي، والغياب الفعلي للمرشد الجديد مجتبى خامنئي. خصوصا وأن عياب الأخير عن مراسم التشييع الميدانية، واستبدال ذلك بعبور جثمان والده عبر طهران وقم بإيران، والنجف وكربلاء بالعراق تحت حراسة وتأمين الحشد الشعبي تحديدا كتائب حزب الله العراقي، يحمل دلالة رمزية وفقهية».

