النهار
جريدة النهار المصرية

سياسة

رضا فرحات: العدادات الكودية تحتاج إلى حل يحقق العدالة ويحمي حقوق المواطنين

الدكتور رضا فرحات
أحمد البيومي -

أكد الدكتور رضا فرحات، خبير الإدارة المحلية، أن ملف العدادات الكودية يعد من أكثر الملفات التي تمس قطاعًا واسعًا من المواطنين، مشددًا على أهمية التعامل معه برؤية متوازنة تضمن الحفاظ على حقوق الدولة، وتنظيم منظومة المرافق، مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للأسر المتضررة.

المواطن ليس المسؤول عن مخالفات البناء

وقال فرحات، في تصريحات صحفية، إن هناك ضرورة للفصل بين مرتكب مخالفة البناء الحقيقي والمواطن الذي اشترى وحدة سكنية بحسن نية، موضحًا أن المسؤولية تقع على مالك العقار أو القائم بأعمال البناء المخالف، وليس على المواطن الذي لجأ إلى شراء مسكن للإقامة.

وأضاف أن العديد من المواطنين يتحملون اليوم تبعات مخالفات لم يكونوا طرفًا فيها، سواء من خلال ارتفاع تكلفة استهلاك الكهرباء أو تعقيد إجراءات تقنين أوضاع وحداتهم السكنية.

العدادات الكودية لمواجهة سرقات الكهرباء

وأوضح أن نظام العدادات الكودية أُنشئ في الأساس كحل مؤقت لتنظيم استهلاك الكهرباء داخل العقارات المخالفة وغير المقننة، والحد من سرقات التيار الكهربائي، مع ضمان تحصيل مستحقات الدولة.

وأشار إلى أن تطبيق تعريفة موحدة بسعر التكلفة على هذه العدادات، دون الاستفادة من نظام الشرائح، أدى إلى زيادة الأعباء المالية على المواطنين، خاصة محدودي الدخل الذين يتحملون تكلفة أعلى لاستهلاك الكهرباء.

قانون التصالح ينظم توصيل المرافق

ولفت فرحات إلى أن المادة العاشرة من قانون التصالح في بعض مخالفات البناء رقم 187 لسنة 2023 تحظر توصيل المرافق للعقارات المخالفة، كما تلزم بتحصيل القيمة الفعلية للمرافق دون دعم لهذه العقارات.

وأكد أن معالجة هذا الملف تتطلب وضع آلية قانونية تتيح الرجوع على المخالف الأصلي، باعتباره المسؤول عن أعمال البناء المخالف، حتى لا يتحمل المواطن حسن النية وحده نتائج مخالفات ارتكبها غيره.

كما دعا المواطنين إلى سرعة الاستفادة من أحكام قانون التصالح، بما يسمح بتحويل العدادات الكودية إلى عدادات كهرباء تقليدية عقب استكمال إجراءات التصالح.

تسهيلات للمواطنين ومحاسبة المخالفين

وشدد خبير الإدارة المحلية على أن الحل المستدام لأزمة العدادات الكودية يعتمد على محاسبة المخالفين الحقيقيين، بالتوازي مع تقديم تسهيلات للمواطنين الذين اشتروا وحداتهم السكنية بحسن نية، بما يحقق العدالة ويحمي حقوقهم.

وأضاف أن مراجعة آليات التعامل مع مخالفات البناء ونظام العدادات الكودية أصبحت ضرورة لضمان التوازن بين تطبيق القانون وصون حقوق المواطنين.

تنسيق حكومي للوصول إلى حلول عملية

واختتم فرحات تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة حققت تقدمًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية في مواجهة البناء العشوائي واستعادة هيبة القانون، إلا أن إدارة هذا الملف تتطلب استمرار التنسيق بين وزارات التنمية المحلية والإسكان والكهرباء والجهات المعنية، للوصول إلى حلول تحقق الحفاظ على المال العام، ومحاسبة المخالفين الحقيقيين، مع حماية الأسر التي سعت فقط إلى امتلاك مسكن آمن دون أن تكون طرفًا في مخالفات البناء.