حدود نفوذ الصين داخل أمريكا.. إلى أين وصلت؟

تّظهر وثائق رسمية مقدمة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، إلى جانب إفصاحات قانون الكشف عن أنشطة الضغط، أن عشرات الكيانات الصينية، من مؤسسات حكومية ووسائل إعلام وشركات خاصة، تمارس أنشطة للتأثير في السياسات والرأي العام الأمريكي، ضمن أطر قانونية تفرض الإفصاح عن تلك الأنشطة، بحسب شبكة «فوكس نيوز» الأمريكية، وعلى الرغم من أن هذه السجلات لا تثبت صحة اتهامات ترامب بشأن التدخل في الانتخابات، فإنها تقدم صورة جزئية عن حجم الجهود الصينية الرامية إلى التأثير في عملية صنع القرار الأمريكي، وتشكيل التصورات العامة، والدفاع عن المصالح الاقتصادية لبكين داخل الولايات المتحدة.
وتشير بيانات وزارة العدل الأمريكية إلى أن الكيانات الصينية الخاصة، بما فيها شركات مقرها الصين وهونج كونج وترتبط بدرجات متفاوتة بالحزب الشيوعي الصيني، أنفقت أكثر من 20 مليون دولار خلال عام 2025 على أنشطة مسجلة بموجب قانون «فارا»، إضافة إلى ملايين الدولارات الأخرى على عقود ضغط سياسي مسجلة لدى الكونجرس.
أما المؤسسات الحكومية الصينية، فقد سجلت إنفاقًا يقترب من 80 مليون دولار خلال الفترة نفسها على أنشطة خاضعة لقانون تسجيل الوكلاء الأجانب، ويرى خبراء تحدثوا للشبكة الأمريكية، أن هذه الأرقام لا تمثل سوى جزء من المشهد، إذ إن بعض أنشطة النفوذ لا تخضع لأي متطلبات إفصاح.
وبحسب تقرير «فوكس نيوز»، فإن بعض المنظمات التي تقول وزارة الخارجية الأمريكية إنها ترتبط بالحكومة الصينية، مثل رابطة الطلاب والباحثين الصينيين، لا تخضع لمتطلبات التسجيل لدى وزارة العدل، ما يجعل أنشطتها بعيدة عن الرقابة العامة، كما لا تقدم الكيانات المرتبطة بما يعرف بـ«إدارة عمل الجبهة المتحدة» التابعة للحزب الشيوعي الصيني أي إفصاحات رسمية، نظرا لطبيعة عملها غير المعلنة، بينما يتهم مشرعون أمريكيون بعض المنظمات غير الربحية داخل الولايات المتحدة بالحفاظ على علاقات وثيقة مع الحزب الشيوعي الصيني بما يمنحه أدوات إضافية للتأثير.
في المقابل، رفضت السفارة الصينية في واشنطن هذه الاتهامات، مؤكدة أن بكين تعمل على تعزيز التفاهم المتبادل والتعاون في مجالات التجارة والتعليم والثقافة، وقال متحدث باسم السفارة إن التعاون الدولي الصيني يتسم بالانفتاح والشفافية ويهدف إلى تحقيق المنفعة المتبادلة، معتبرًا أن وصف هذه الأنشطة بأنها عمليات نفوذ يشوه الحقائق ويضفي طابعًا سياسيًا على أنشطة مشروعة.
وتحتل وسائل الإعلام الحكومية الصينية موقعًا بارزًا في منظومة النفوذ، إذ تشير السجلات الأمريكية إلى أن خمس مؤسسات إعلامية صينية مسجلة كوكلاء أجانب داخل الولايات المتحدة، من بينها التلفزيون الصيني الرسمي ووكالة الأنباء الرسمية «شينخوا».
وتظهر وثائق وزارة العدل أن شبكة CGTN America، الذراع الإعلامية الناطقة بالإنجليزية التابعة للتلفزيون المركزي الصيني، تلقت نحو 66.8 مليون دولار من المؤسسة الأم خلال الفترة بين فبراير ونوفمبر 2025، ويشير التقرير إلى أن الشبكة ركّزت في تغطياتها على قضايا مثل التغير المناخي، والهجرة، والتوترات العرقية، والحرب في غزة، مع انتقاد سياسات إدارة ترامب، بما في ذلك الرسوم الجمركية والإجراءات الأمنية في واشنطن.
كما استشهد التقرير بدراسة أكاديمية صدرت عام 2022 عن باحثين في King's College London، خلصت إلى أن الهدف الأساسي للإعلام الصيني لا يتمثل في التأثير المباشر على تصويت الأمريكيين، وإنما في ترسيخ صورة الولايات المتحدة باعتبارها دولة تعاني سوء الإدارة والانقسامات، مقابل تقديم الصين بوصفها دولة مستقرة وفعالة، غير أن السفارة الصينية رفضت هذه الاتهامات، معتبرة أن وصف وسائل الإعلام الصينية بأنها أدوات للدعاية يعكس تحيزًا أيديولوجيًا وعقلية الحرب الباردة.

