النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

هل تنجح الضغوط الدولية في وقف الاعتداءات الإسرائيلية جنوب لبنان؟

لبنان يطرق أبواب الدبلوماسية.. عون وماكرون يبحثان إنهاء الاعتداءات وضمان أمن الجنوب.
أحمد مرعي -

في ظل استمرار التوتر على الحدود الجنوبية للبنان، أجرى الرئيس اللبناني جوزيف عون اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تناول تطورات الأوضاع الأمنية في الجنوب، في وقت تتواصل فيه الاعتداءات الإسرائيلية رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

وأكدت الرئاسة اللبنانية أن عون شدد خلال الاتصال على ضرورة وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، باعتبارها تشكل انتهاك للسيادة اللبنانية وتهدد الاستقرار في المنطقة، فيما بحث الجانبان أيضاً مستقبل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، والخطط المطروحة لما بعد انتهاء ولايتها، في ظل النقاش الدائر داخل مجلس الأمن بشأن تجديد مهمتها.

ويأتي الاتصال في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع دائرة التصعيد، مع استمرار الغارات والعمليات العسكرية الإسرائيلية في عدد من المناطق الحدودية، وسط تحذيرات من أن استمرار التوتر قد ينسف الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الهدوء.

كما يرى الخبراء أن التحرك الفرنسي يعكس رغبة باريس في الحفاظ على دورها التقليدي في الملف اللبناني، خاصة أنها تعد أحد أبرز الداعمين لقوات "اليونيفيل" وللاستقرار في جنوب لبنان.

ويقول المحلل السياسي رياض قهوجي إن فرنسا تدرك أن أي تدهور أمني في الجنوب ستكون له تداعيات مباشرة على المنطقة بأكملها، لذلك تسعى إلى تكثيف اتصالاتها مع مختلف الأطراف لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة واسعة، إلا أن نجاح هذه الجهود يبقى مرتبطاً بمدى استعداد إسرائيل للالتزام بوقف الاعتداءات وتنفيذ التفاهمات القائمة.

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي قاسم قصير أن الاتصال بين عون وماكرون يحمل رسالة سياسية تؤكد استمرار الاهتمام الدولي بالوضع اللبناني، لكنه يشير إلى أن الضغوط الدبلوماسية وحدها قد لا تكون كافية إذا لم تترافق مع موقف دولي أكثر حزمًا يلزم إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية واحترام القرار 1701.

ويؤكد خبراء أن النقاش بشأن مستقبل قوات "اليونيفيل" يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ تلعب القوة الدولية دوراً رئيسياً في مراقبة وقف الأعمال العدائية والتنسيق بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي.

ويشير الباحث في الشؤون الاستراتيجية ناصر ياسين إلى أن أي تعديل في مهام "اليونيفيل" أو تقليص لدورها قد ينعكس سلباً على الاستقرار في الجنوب، معتبراً أن استمرار وجودها يمثل عنصراً مهماً لخفض التوتر ومنع الاحتكاك المباشر.

ويرى مراقبون أن الاتصال بين الرئيسين اللبناني والفرنسي يعكس قلق متزايد من مستقبل الوضع الأمني في الجنوب، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتباطؤ الجهود الدبلوماسية في تثبيت وقف إطلاق النار.

ويجمع الخبراء على أن المرحلة المقبلة ستعتمد إلى حد كبير على قدرة المجتمع الدولي، وفي مقدمته فرنسا، على تحويل التحركات السياسية إلى خطوات عملية تكفل وقف التصعيد، والحفاظ على دور "اليونيفيل"، ومنع انزلاق الحدود اللبنانية إلى جولة جديدة من المواجهات العسكرية، بما يحافظ على الاستقرار الهش الذي تشهده المنطقة.