بعد إسقاط طائرة: تراجع ترامب عن الإنزال في قشم

ترامب يعيش حالة عدم اليقين بعد إسقاط طائرة في جزيرة قشم التي تتعرض يوميا لضربات أمريكية.. والمفترض أنها قضت على القدرات الإيرانية، ونشر الحرس الثورة فيديو لسقوطها.
الطائرة كويتية أم بحرينية أم أمريكية.. لم يصدر تعليق من القيادة المركزية الأمريكية يهدد هويتها.. لكن الأرجح أنها أمريكية لأن المجال الجوي لجزيرة قشم فاصر على المقاتلات الأمريكية.
عدم اليقين الذي يعيشه ترامب أنه ليس متأكدا من أنه يحارب إيران فقط.. هل هي الصين أم الثعلب بوتين؟!
لذلك أصدر قرارا مفاجئا بوقف الهجمات تحت مبرر يستخدمه في كل مرة: إعطاء فرصة للدبلوماسية.
الحقيقة هو إعطاء فرصة للتحقيق في طريقة إسقاط الطائرة التي تباينت سرديتها ما بين سقوط جسم مجهول شوهد وهو يهوي نحو الأرض، كما يظهر في الفيديو، ورجح البعض أنه قد يكون طائرة مقاتلة.. في حين أن بيانا منسوباً للعميد إبراهيم ذو الفقار قال إنها طائرة من طراز F16.
بينما تحدثت وكالة مهر عن إسقاط الطائرة دون تفاصيل عن نوعها أو مصير طاقمها.
سقوط الطائرة لو تم تأكيده من جهة مستقلة، أمر هين. لكن يبدو أن تركيز القصف الجوي الأمريكي على هذه الجزيرة باستخدام طائرات بي1 كان يهدف إلى إنزال برمائي على الجزيرة والسيطرة عليها.. اختيارها بالذات يمكن استنتاجه من تغريدة الدكتور عبدالخالق عبدالله المقرب من قيادة الإمارات، لأن سكانها القشميين من "السنة العرب" حسب زعمه وكانت "تابعة لدولة القواسم الإماراتية".
ولأن "الإمارات" اسم حديث النشأة يعود إلى عام 1971 عندما تأسست دولة الإمارات، فإن ما غرد به الدكتور عبدالخالق عبدالله غير دقيق ولا يجب أن يقوله أكاديمي يعتمد على البحث والمراجع.
كانت جزيرة قشم في بعض الفترات خاضعة لنفوذ القواسم الذين كان مركز حكمهم في رأس الخيمة والشارقة، قبل قيام دولة الإمارات العربية المتحدة بقرون.
إطلاق وصف “الإماراتية” هنا هو توصيف بأثر رجعي، لأن دولة الإمارات لم تكن قد وُجدت بعد. صحيح أن ورثة ذلك الكيان يحكمون اليوم إمارتَي الشارقة ورأس الخيمة داخل دولة الإمارات، لكن في ذلك الزمن لم يكن هناك كيان اسمه “الإمارات العربية المتحدة”.
دولة القواسم ليست دولة بالمعنى الحديث، وإنما كانت كيانًا سياسيًا وقبليًا بحريًا قاده آل القاسمي. وكان مركزهم الرئيسي في رأس الخيمة والشارقة اللتين لا تزالان تحكمهما أسرة القاسمي حتى اليوم.
نفوذهم على جزيرة قشم في بعض الفترات من القرن الثامن عشر ، كان يتغير تبعًا للصراع بين الدولة الفارسية وسلطنة عُمان والقواسم ثم التدخل البريطاني لاحقًا.
وهي تضم تاريخيا عربًا سنة، خاصة في بعض المناطق الساحلية وفرسًا ولورًا ومجموعات أخرى.
ولا يمكن القول إن جميع سكانها أو حتى أغلبهم اليوم هم “القشميون العرب السنة”. توجد بالفعل تجمعات عربية سنية قديمة في قشم وفي جزر وموانئ الساحل الإيراني المقابل، وما زال كثير منهم يتحدث العربية إلى جانب الفارسية، لكن الإحصاءات الرسمية الإيرانية لا تقدم تقسيمًا دقيقًا على أساس العرق أو المذهب.
لا يمكن أن تغامر واشنطن بالإنزال على جزيرة قشم بناء على معطيات "المصاطب" التي غرد بها الدكتور عبدالخالق عبدالله، لأنها في هذه الحالة ستعرض المارينز للخطر.
هنا نعيد التأكيد بأن سقوط جسم طائر سواء كان مقاتلة أو طائرة مسيرة لم يمر بسهولة على صانع القرار في القيادة المركزية الأمريكية.
* كيف سيؤثر سقوط جزيرة قشم في أيدي الأمريكان لو نجحوا في ذلك على مجريات الحرب."؟

