النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

معادلة الردع الجديدة.. كيف يمكن لتايوان تطبيق «النموذج الإيراني» ضد الصين؟

رئيس تايوان
كريم عزيز -

حذر روبرت أ. بابي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو وأحد أبرز منظري القوة الجوية والإكراه العسكري، في مقال بـ Foreign Affairs، من أن تايوان قد تطبق النموذج الإيراني ضد الصين، مستفيدة من موقعها الجغرافي والطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة لتهديد الموانئ الصينية الرئيسية وسلاسل التجارة البحرية، بما يجعل تكلفة الحرب على بكين أعلى كثيرًا مما تفترضه السيناريوهات التقليدية، بحسب ترجمة عزت إبراهيم، المُحلل السياسي الكبير.

كما يلفت الانتباه إلى أن مضيق تايوان يمر عبره نحو خمس التجارة البحرية العالمية، وبالتالي فإن أي اضطراب محدود فيه ستكون له آثار اقتصادية عالمية واسعة، حتى إذا كانت الخسائر العسكرية المباشرة محدودة، لأن الاقتصاد الحديث يعتمد على انتظام التدفقات التجارية أكثر من اعتماده على حجمها فقط.

ويجادل بأن الولايات المتحدة لم تعد تمتلك هيمنة التصعيد التي ميزتها بعد الحرب الباردة، إذ تستطيع زيادة مستوى القوة العسكرية، لكنها لم تعد قادرة على إجبار الخصوم على الاستسلام بتكاليف منخفضة، لأن الخصوم أصبحوا قادرين على رفع تكلفة الحرب بوتيرة أسرع من قدرة واشنطن على خفضها.

ويرى أن التدخل العسكري الأمريكي لم يعد يمنح الأسواق الشعور بالاستقرار كما كان يحدث سابقًا، بل أصبح في كثير من الأحيان مصدرًا إضافيًا لعدم اليقين، لأن استمرار العمليات العسكرية في بيئة تعتمد على سلاسل إمداد مترابطة يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية عالمية يصعب احتواؤها.

يستنتج أن القوى المتوسطة والدول الأضعف لم تعد بحاجة إلى تحقيق نصر عسكري مباشر على الولايات المتحدة، وإنما يكفيها استنزافها وإطالة أمد الصراع ورفع تكاليفه الاقتصادية والسياسية حتى يتحول الوقت نفسه إلى عنصر قوة في صالح الطرف الأضعف.