كيف بُنيت الهيمنة الأمريكية طوال 3 عقود؟

حدد روبرت أ. بابي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو وأحد أبرز منظري القوة الجوية والإكراه العسكري، في مقال بـ Foreign Affairs، أربع ركائز قامت عليها الهيمنة الأمريكية طوال ثلاثة عقود، بحسب ترجمة عزت إبراهيم، المُحلل السياسي الكبير، تتمثل في قدرة واشنطن على فرض النتائج العسكرية بسهولة، وامتلاكها تفوقًا تصعيديًا مطلقًا، وضمانها أمن طرق التجارة العالمية، وإقناع خصومها بأن مقاومة الولايات المتحدة عمل عديم الجدوى، ويرى أن هذه الركائز الأربع تعرضت جميعها للاهتزاز خلال الحرب مع إيران.
كما يربط الكاتب بين العولمة والهيمنة الأمريكية بعلاقة متبادلة؛ إذ وفرت القوة الأمريكية بيئة مستقرة لازدهار التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، بينما عززت العولمة بدورها النفوذ الأمريكي، غير أن هذه العملية نفسها أنتجت في النهاية الظروف التي ساعدت على تقويض التفوق الأمريكي.
ويلفت النظر إلى أن الصين كانت من أكثر الدول استفادة من دروس حرب الخليج، حيث أعادت هيكلة جيشها بالكامل بعد دراسة انهيار الجيش العراقي، وخفضت قواتها البرية واستثمرت بكثافة في الصواريخ الدقيقة وأنظمة القيادة والاتصالات والتكنولوجيا الرقمية، وهي القدرات التي أصبحت اليوم تمثل التحدي الأكبر للولايات المتحدة في آسيا.
يطرح مفهوم الثورة الثانية في الحرب الدقيقة، موضحا أن الثورة الأولى اعتمدت على احتكار الدول الكبرى للأسلحة الذكية، بينما تقوم الثورة الثانية على انتشار هذه التكنولوجيا تجاريا بحيث أصبحت الطائرات المسيّرة وأجهزة الملاحة والمعالجات والذكاء الاصطناعي متاحة لدول متوسطة وحتى لجماعات مسلحة بتكاليف محدودة.
يؤكد أن الهواتف الذكية والرقائق الإلكترونية التجارية والذكاء الاصطناعي المفتوح المصدر أصبحت توفر قدرات كانت قبل ثلاثة عقود حكرًا على الجيوش الكبرى، وأن الحدود التقليدية بين التكنولوجيا المدنية والعسكرية تآكلت بصورة غير مسبوقة، مما جعل ميزان القوة أكثر توازنًا مما كان عليه سابقا.

