من أين جاء الزمالك بأموال تسوية القضايا؟ وهل أنهى الأزمة أم أجّلها؟

أعاد إعلان نادي الزمالك نجاحه في إنهاء عدد من الملفات والقضايا المرتبطة بالحصول على الرخصة الإفريقية، فتح باب التساؤلات من جديد داخل الشارع الرياضي، بعدما ترددت أرقام تتراوح بين 5 و8 ملايين دولار باعتبارها قيمة الالتزامات التي كان يتعين على النادي التعامل معها.
لكن السؤال الأول الذي يفرض نفسه هو:
من أين جاء الزمالك بهذه الأموال؟
فخلال الفترة الأخيرة، لم يعلن النادي عن دخول سيولة مالية ضخمة توازي تلك الأرقام، باستثناء بعض الإيرادات المعروفة، وهو ما دفع كثيرين للتساؤل حول آلية سداد هذه الالتزامات في وقت يعاني فيه النادي منذ سنوات من أزمات مالية ومديونيات متراكمة.
وبحسب المعلومات المتداولة حول طبيعة التسويات، فإن ما حدث لا يعني بالضرورة سداد كامل قيمة هذه المديونيات دفعة واحدة، إذ تلجأ العديد من الأندية حول العالم إلى الاتفاق مع الدائنين على تسويات وجدولة للمستحقات، يتم بموجبها تقسيط المبالغ على فترات زمنية محددة، مقابل إغلاق القضايا أو تعليق الإجراءات القانونية، بما يسمح للنادي باستيفاء متطلبات الرخصة الإفريقية.
وهنا يبرز سؤال آخر:
هل دفع الزمالك بالفعل ما بين 5 و8 ملايين دولار، أم أن ما جرى هو إعادة جدولة للديون وتأجيل سدادها؟
فإذا كانت هذه الملفات قد أغلقت من خلال اتفاقات تقسيط، فإن الأزمة لم تنتهِ بصورة كاملة، وإنما انتقلت إلى مرحلة جديدة تعتمد على قدرة النادي على الالتزام بسداد الأقساط في المواعيد المحددة. أما في حال الإخلال بأي بند من بنود تلك الاتفاقات، فقد تعود النزاعات القانونية مجددًا، وفقًا لما تنص عليه عقود التسوية.
كما يطرح ذلك تساؤلًا ثالثًا:
ما هي مصادر التمويل التي سيعتمد عليها الزمالك لسداد هذه الأقساط خلال الفترة المقبلة؟
هل ستكون من عقود الرعاية؟ أم الاشتراكات؟ أم بيع اللاعبين؟ أم من استثمارات النادي المختلفة؟ أم أن هناك مصادر تمويل أخرى لم يتم الإعلان عنها بصورة تفصيلية؟
وفي الوقت نفسه، يطالب متابعون بقدر أكبر من الشفافية فيما يتعلق بالإفصاح عن الوضع المالي للنادي وخطة إدارة الالتزامات المستقبلية، خاصة في ظل ما أُعلن خلال السنوات الماضية عن وجود تحديات مالية ومديونيات كبيرة.
ومن النقاط المهمة التي تستحق التوقف عندها أيضًا، أن الإعلان عن إنهاء هذه الملفات صدر من نادي الزمالك ومسؤوليه، بينما لم يصدر - حتى وقت إعداد هذا التقرير - أي بيان رسمي من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) يؤكد منح الزمالك الرخصة الإفريقية بعد استيفاء جميع الشروط، كما لم يصدر أي إعلان من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يؤكد إغلاق جميع القضايا بصورة نهائية.
وبالتالي، فإن ما يتم تداوله بشأن انتهاء الأزمة يستند حتى الآن إلى ما أعلنه النادي، في انتظار أي تأكيد رسمي من الجهات المختصة، وهو ما يجعل من الصعب الجزم بأن الملف أُغلق نهائيًا من الناحية الإجرائية.
ويبقى السؤال الأهم:
هل نجح الزمالك في إنهاء أزمة القضايا بصورة نهائية، أم أن ما حدث يمثل إعادة تنظيم للمديونيات ومنح النادي فرصة جديدة للالتزام بالسداد؟ وهل سيستطيع النادي الوفاء بجميع الأقساط في مواعيدها، أم تعود الأزمة من جديد؟
الإجابة لن تحسمها البيانات المتداولة أو التصريحات الإعلامية، وإنما ستحسمها البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المنظمة، ومدى التزام النادي بتنفيذ بنود التسويات خلال الفترة المقبلة.

