النهار
جريدة النهار المصرية

صحة ومرأة

تحذير دولي.. الإفراط في المضادات الحيوية يسرّع ظهور البكتيريا المقاومة

المضادات الحيوية
بيتر إبراهيم -

كشفت دراسة دولية واسعة النطاق أن معظم دول العالم تفرط في استخدام المضادات الحيوية القوية، في حين لا يحصل كثير من المرضى على المضاد الحيوي الأنسب لحالتهم، وهو ما قد يسرّع انتشار البكتيريا المقاومة للأدوية ويزيد من صعوبة علاج العدوى في المستقبل.

واعتمدت الدراسة، المنشورة في دورية The Lancet Public Health، على تحليل أنماط استخدام المضادات الحيوية في 186 دولة، بهدف تحديد الكميات وأنواع المضادات التي ينبغي استخدامها وفقًا لمعدلات العدوى المحلية ومستويات مقاومة البكتيريا، وليس وفقًا لمعدلات الاستهلاك الفعلية.

وأوضح الباحثون أن منظمة الصحة العالمية تصنف المضادات الحيوية ضمن نظام AWaRe إلى ثلاث فئات رئيسية، هي: Access وتشمل المضادات المستخدمة كخيار أول لعلاج العدوى الشائعة، وWatch التي تضم مضادات أقوى ينبغي استخدامها بحذر وفي حالات محددة، وReserve التي تمثل خط الدفاع الأخير لعلاج العدوى البكتيرية المقاومة للأدوية. وأظهرت النتائج أن العديد من الدول تعتمد بصورة مفرطة على مضادات فئة Watch، بينما يقل استخدام مضادات Access التي يُفترض أن تكون الخيار الأول في معظم الحالات.

وأشار فريق الدراسة إلى أن هذا الخلل في أنماط الاستخدام قد يؤدي إلى تسارع ظهور البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، وهو أحد أكبر التهديدات الصحية عالميًا، إذ تصبح العدوى الشائعة أكثر صعوبة في العلاج، وقد تفقد المضادات الحيوية فاعليتها تدريجيًا إذا استمر الإفراط في استخدامها.

وأكد الباحثون أن بعض الدول منخفضة ومتوسطة الدخل تواجه مشكلة مزدوجة، إذ يعاني جزء من المرضى من نقص الوصول إلى المضادات الحيوية الأساسية، بينما يُستخدم في الوقت نفسه عدد كبير من المضادات واسعة المدى دون ضرورة طبية، ما يفاقم أزمة مقاومة المضادات الحيوية عالميًا.

وشددت الدراسة على ضرورة تحسين سياسات وصف المضادات الحيوية، والالتزام بإرشادات منظمة الصحة العالمية، وتعزيز برامج ترشيد استخدام المضادات داخل المستشفيات والعيادات، إلى جانب توعية المرضى بعدم تناول المضادات الحيوية دون وصفة طبية أو استخدامها لعلاج العدوى الفيروسية مثل نزلات البرد والإنفلونزا، للمساعدة في الحد من انتشار البكتيريا المقاومة للأدوية.