الوحدة ليست مجرد شعور.. دراسة تكشف تأثيرها المدمر على الصحة النفسية

كشفت دراسة علمية حديثة أن الشعور بالوحدة يرتبط بشكل وثيق بتراجع الصحة النفسية وانخفاض جودة الحياة، كما يزيد من احتمالات الإصابة بمشكلات صحية متعددة، ما يدعم الدعوات إلى التعامل مع الوحدة باعتبارها قضية صحية عامة وليست مجرد تجربة اجتماعية عابرة.
وأوضح الباحثون أن الدراسة، التي قادها فريق من جامعة بريستول البريطانية بالتعاون مع مؤسسات بحثية أخرى، فرّقت بين الوحدة، وهي الشعور الذاتي بالافتقار إلى العلاقات الاجتماعية المُرضية، والعزلة الاجتماعية، التي تعني قلة التواصل أو العلاقات مع الآخرين، مؤكدين أن لكل منهما تأثيرًا مختلفًا على الصحة.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق وتراجع الشعور بالرفاهية النفسية، بالإضافة إلى زيادة احتمالات معاناتهم من أمراض جسدية متعددة في الوقت نفسه. كما ارتبطت العزلة الاجتماعية أيضًا بانخفاض مستوى الرفاهية، لكن تأثير الوحدة بدا أكثر قوة على الصحة النفسية.
وأشار الباحثون إلى أن النتائج تؤكد أهمية عدم الاكتفاء بقياس عدد العلاقات الاجتماعية التي يمتلكها الفرد، بل يجب أيضًا الاهتمام بمدى شعوره بالرضا والدعم داخل تلك العلاقات، لأن الشخص قد يكون محاطًا بالآخرين، ومع ذلك يشعر بوحدة شديدة تؤثر في صحته النفسية والجسدية.
وأكد فريق الدراسة أن تقديم الدعم للأشخاص الذين يعانون من الوحدة أو العزلة الاجتماعية قد يسهم في تحسين الصحة النفسية، ورفع جودة الحياة، وتقليل الأعباء الصحية على المدى الطويل، داعين إلى إدراج مكافحة الوحدة ضمن استراتيجيات الصحة العامة وبرامج الرعاية النفسية.
وأضاف الباحثون أن التعرف المبكر على الأشخاص الأكثر عرضة للوحدة، وتوفير برامج مجتمعية تعزز الترابط الاجتماعي، قد يكون وسيلة فعالة للحد من انتشار الاضطرابات النفسية وتحسين الصحة العامة.

