ما تتنفسه في الصغر قد يطاردك في الكبر.. تحذير جديد من تلوث الهواء

كشفت دراسة علمية حديثة أن التعرض لتلوث الهواء خلال سنوات الطفولة قد يترك آثارًا صحية تستمر حتى مرحلة البلوغ، حتى لدى الأشخاص الذين لم يعانوا من أمراض تنفسية واضحة في الصغر، ما يعزز المخاوف بشأن التأثيرات طويلة الأمد للملوثات البيئية على صحة الإنسان.
وأوضح الباحثون أن الأطفال الذين تعرضوا لمستويات مرتفعة من ملوثات الهواء، خاصة ثاني أكسيد النيتروجين (NO2) والجسيمات الدقيقة العالقة، كانوا أكثر عرضة للإصابة بأعراض التهاب الشعب الهوائية المزمن في مرحلة البلوغ، مثل السعال المستمر وإفراز البلغم، مقارنة بمن نشأوا في بيئات هواؤها أكثر نقاءً.
وأشار الفريق البحثي إلى أن هذه العلاقة ظلت قائمة حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل أخرى قد تؤثر في صحة الرئة، مثل التدخين، والحالة الاجتماعية والاقتصادية، والتاريخ المرضي، ما يشير إلى أن التعرض المبكر للهواء الملوث قد يُحدث تغيرات دقيقة في الجهاز التنفسي تستمر لسنوات طويلة.
ولفت العلماء إلى أن النتائج توضح أن تأثير تلوث الهواء لا يقتصر على التسبب في الربو أو أمراض الجهاز التنفسي خلال الطفولة، بل يمتد ليؤثر في صحة الرئتين على المدى البعيد، حتى إذا بدا الطفل سليمًا في سنواته الأولى.
وأكد الباحثون أن حماية الأطفال من تلوث الهواء لا تعتمد فقط على الإجراءات الفردية، بل تتطلب سياسات عامة أكثر صرامة للحد من الانبعاثات الناتجة عن وسائل النقل والصناعة، وتحسين جودة الهواء في المناطق السكنية والمدارس، لأن الأطفال يعدون الفئة الأكثر حساسية لتأثيرات الملوثات البيئية.
وتتوافق هذه النتائج مع أبحاث حديثة أخرى أظهرت أن التعرض المزمن لتلوث الهواء في مراحل النمو قد يؤثر أيضًا في نمو الرئتين، ويزيد احتمالات الإصابة بأمراض القلب والجهاز التنفسي، بل ويرتبط باضطرابات صحية أخرى في مراحل لاحقة من العمر.

