من التتويج الإسباني إلى المكاسب الأميركية.. ترامب يوظف نجاح المونديال سياسيًا

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى استثمار الزخم الذي صاحب بطولة كأس العالم 2026، مقدماً نجاح الولايات المتحدة في استضافة الحدث باعتباره إنجازاً وطنياً يعزز مكانة البلاد على الساحة الدولية.
وجاء ذلك بالتزامن مع تتويج المنتخب الإسباني بلقب كأس العالم عقب فوزه على الأرجنتين بهدف دون رد في المباراة النهائية، حيث استحوذ ترامب على جانب من الاهتمام الإعلامي بتصريحاته التي ركزت على المكاسب التي حققتها الولايات المتحدة من تنظيم البطولة.
وخلال فعالية نظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في برج ترامب بمدينة نيويورك، قبل النهائي بيومين، قال ترامب إن البطولة أثبتت أن الأميركيين يعشقون كرة القدم، مؤكداً أنها نجحت في جمع شعوب العالم تحت مظلة رياضية واحدة.
وفي تصريحات لاحقة للصحفيين من قاعدة أندروز الجوية، أعرب ترامب عن اعتزازه باستضافة بلاده للمونديال، مشيراً إلى أن الجماهير حضرت من مختلف أنحاء العالم، وأن ذلك يعكس الصورة الإيجابية التي تتمتع بها الولايات المتحدة.
ورغم أن تنظيم البطولة تم بالشراكة مع كندا والمكسيك وسط تحديات لوجستية وسياسات أميركية مشددة بشأن الهجرة حالت دون دخول بعض المشجعين من الدول المشاركة، وصف ترامب المباراة النهائية بأنها كانت حافلة بالإثارة والندية، وأشاد بالأداء الذي قدمه المنتخب الإسباني، معتبراً أنه استحق التتويج بعد عرض وصفه بالمهيمن.
وقبل انطلاق النهائي، طرح ترامب على رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو فكرة إعادة منح الولايات المتحدة حق استضافة نسخة مستقبلية من كأس العالم، مقترحاً أن يكون التنظيم بالشراكة مع دولة أخرى. كما ظهر إلى جانب زوجته ميلانيا ترامب وإنفانتينو في لقطات وهو يتفقد الكأس الذهبية.
وعلى المستوى الجماهيري، طغت أجواء الاحتفال بالبطولة على كثير من الجدل الذي سبقها، إذ ركزت وسائل الإعلام على تجارب المشجعين مع الثقافة الأميركية والمأكولات المحلية، في وقت تراجعت فيه المخاوف المتعلقة بملفات الهجرة والتمييز، رغم استمرار الانتقادات المرتبطة بأسعار التذاكر، وإجراءات التأشيرات، ورفض دخول بعض المشاركين، إضافة إلى قضايا أثارتها الحرب وتأثيرها على المنتخب الإيراني.
وقال المدير التنفيذي لفريق عمل البيت الأبيض، أندرو جولياني، إن نجاح البطولة لم يقتصر على ما جرى داخل الملاعب، بل امتد إلى تقديم تجربة ثقافية مميزة تركت انطباعاً إيجابياً لدى الزوار.
وشهدت البطولة أيضاً بعض المواقف المثيرة للجدل، بعدما طالب ترامب رئيس "فيفا" بمراجعة بطاقة حمراء تلقاها أحد لاعبي المنتخب الأميركي. وبعد تراجع الاتحاد الدولي عن القرار، وصف ترامب الخطوة بأنها ممتازة، رغم خروج المنتخب الأميركي لاحقاً بخسارته أمام بلجيكا.
وتواصل الولايات المتحدة توسيع حضورها في استضافة الأحداث الرياضية الكبرى، إذ تستعد لتنظيم أولمبياد 2028 و2034، إلى جانب سعيها لاستضافة كأس العالم للسيدات عام 2031، مع تأكيد الإدارة الأميركية تمسكها بإقامة البطولة بمشاركة اللاعبات فقط.
وفي المقابل، ألقت الخلافات السياسية والاقتصادية بين الولايات المتحدة وكل من كندا والمكسيك بظلالها على البطولة، في ظل النزاع بشأن الرسوم الجمركية واتفاقية التجارة، ووصل الأمر إلى أن مازح ترامب بإمكانية تنظيم البطولة مستقبلاً من دون الشريكين. ورغم ذلك، حضر رئيس الوزراء الكندي والرئيسة المكسيكية المباراة النهائية تلبية لدعوة وجهها إليهما.
واختُتمت مراسم التتويج بقيام ترامب بتسليم كأس البطولة إلى العاهل الإسباني الملك فيليب السادس، بحضور رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بينما غاب الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي عن المناسبة، رغم التقارب السياسي الذي يجمعه بإدارة ترامب.

