سيناء ليست محلًا للجدل.. والإعلام أمام اختبار المسؤولية الوطنية

كيف يُسمح بطرح مزاعم تشكك في مصرية سيناء عبر شاشة مصرية؟ سؤال يفرض نفسه بقوة بعد استضافة قناة “القاهرة والناس” للصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي، الذي أطلق ادعاءات باطلة زعم فيها أن سيناء “ليست ملكًا لمصر”، وأنها “مجرد شواطئ لا يملكها أحد”، في طرح صادم كان يستوجب ردًا فوريًا وحاسمًا يضع هذه الأكاذيب في موضعها الصحيح.
إن سيناء ليست قضية قابلة للنقاش أو الاجتهاد، بل حقيقة راسخة وثابتة، أكدها التاريخ، وكرّستها الاتفاقيات الدولية، وحسمتها أحكام التحكيم الدولي، قبل أن ترويها دماء الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم دفاعًا عن كل ذرة من ترابها. فهي جزء لا يتجزأ من الإقليم المصري، وسيادتها ليست محل مساومة أو تشكيك.
وتتضاعف خطورة هذه التصريحات في ظل محاولات متكررة لإقحام سيناء في أطروحات تستهدف تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأراضي المصرية، وهي المحاولات التي واجهتها الدولة المصرية برفض قاطع، مؤكدة أن سيناء خط أحمر، وأن السيادة الوطنية لا يمكن المساس بها تحت أي ظرف.
وفي هذا السياق، أدان النائب ناجي الشهابي هذه التصريحات، مؤكدًا أن ما صدر يمثل تجاوزًا مرفوضًا وخطيرًا لا يمكن القبول به تحت أي مسمى. وشدد على أن سيناء أرض مصرية خالصة، لم تكن يومًا محل نزاع، وأن الدولة المصرية حسمت هذا الملف سياسيًا وقانونيًا وعسكريًا، بفضل تضحيات أبنائها وإرادة شعبها.

وأضاف الشهابي أن السماح بتمرير مثل هذه الادعاءات عبر وسائل إعلام مصرية يُعد خللًا مهنيًا يستوجب المحاسبة، مطالبًا بضرورة الالتزام بالثوابت الوطنية وعدم إتاحة المنابر لأي أطروحات تمس السيادة المصرية أو تشكك في وحدة الأراضي. كما دعا إلى وضع ضوابط صارمة لاستضافة شخصيات تروج لمثل هذه المزاعم، حفاظًا على الأمن القومي والوعي العام.
وكان من المنتظر أن يتصدى مقدم البرنامج لهذه الادعاءات فور صدورها، وأن يوضح للمشاهدين الحقائق الثابتة، انطلاقًا من الدور الوطني للإعلام، الذي لا يقتصر على نقل الآراء، بل يمتد إلى حماية الوعي العام وصون ثوابت الدولة، خاصة فيما يتعلق بالأمن القومي ووحدة وسلامة الأراضي المصرية.
وفي هذا الإطار، تتزايد المطالب بضرورة تحرك المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لفتح تحقيق عاجل وشفاف في هذه الواقعة، ومراجعة ما حدث، ومحاسبة أي تقصير مهني، إلى جانب وضع ضوابط واضحة تحول دون استغلال المنصات الإعلامية المصرية في تمرير روايات أو ادعاءات تستهدف التشكيك في سيادة الدولة أو حقوقها التاريخية.
إن سيناء لم تكن يومًا أرضًا بلا صاحب، ولن تكون. إنها جزء أصيل من الوطن، استعادت مصر سيادتها عليها بإرادة شعبها وتضحيات أبنائها، وستظل مصرية خالصة، حقيقة ثابتة لا تقبل الجدل أو التأويل.
تحيا مصر… وتحيا سيناء مصرية أبد الدهر.

