النهار
جريدة النهار المصرية

منوعات

أطباء يحذرون: الاعتماد على «ChatGPT» في تشخيص الأمراض ووصف العلاج كارثة

نسمه غلاب -
في ظل التطور التكنولوجي المتسارع وانتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تحول تطبيق "ChatGPT" من مجرد أداة ترفيهية أو وسيلة للحصول على المعلومات، إلى ما يشبه "الطبيب الافتراضي"، فمع سهولة الوصول إليه وتوفره على هواتف معظم فئات المجتمع، بدأ كثيرون يعتمدون عليه في تشخيص الأعراض، ووصف الأدوية، ووضع خطط علاجية، متجاوزين غرف العيادات واستشارة الأطباء.
ومع تصاعد هذه الظاهرة، تداول متابعون عبر منصات التواصل الاجتماعي تجاربهم في طلب وصفات دوائية عبر رسائل سريعة لتطبيق "شات جي بي تي".
وتواصلت «النهار» مع أطباء وخبراء لمعرفة مدى خطورة الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في التشخيص والعلاج، وهل يُعد اللجوء إليها آمنًا أم يشكل تهديدا مباشرا على الصحة.
وحذر الدكتور ناجي ألفريد ميشيل، استشاري الأمراض الباطنة، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، من خطورة الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل "ChatGPT" في تقديم الاستشارات والنصائح الطبية، مؤكدا أن الاستخدام غير الصحيح لهذه الأدوات في التشخيص الطبي يشكل خطورة كبيرة على صحة المواطنين، وقد يؤدي إلى أخطاء جسيمة وكوارث طبية.
وأضاف: "أدوات الذكاء الاصطناعي مجرد وسيلة مساعدة، لكنها لا تُعد بديلا عن الطبيب، والتشخيص الدقيق يتطلب فحصًا سريريًا مباشرا، ومعرفة التاريخ المرضي، وإجراء التحاليل والفحوصات اللازمة، واستجواب المريض، وهذه أمور لا يمكن لأي أداة رقمية القيام بها سوى الطبيب المباشر.
وتابع: "يمكن الاستعانة بـ"ChatGPT" كعنصر مساعد في الحصول على معلومات أولية والتثقيف الصحي العام، لكن لا يمكن الاعتماد عليه كوسيلة كاملة للتشخيص أو لوصف الدواء، فالأعراض تختلف من مريض لآخر، والآلة لا تستطيع أن تضع سماعة على صدر المريض، أو تقرأ تحليلًا، أو تتحمل مسؤولية قرار خاطئ قد يؤدي بحياة المريض".
وتابع الدكتور ناجي ألفريد: الاعتماد على "ChatGPT" ممنوع تمامًا في حالات الطوارئ، وكبار السن، وأمراض الحمل، والأمراض المزمنة، والأمراض النفسية.
وشدد استشاري الباطنة على أن إقرار العلاج هو دور الطبيب المختص فقط، وليس دور آلة الـ«ريبورت»، لتجنب حدوث مضاعفات وكوارث طبية قد تكلف الإنسان حياته، مؤكدًا: "ما يصلح لمريض قد لا يكون مناسبا لآخر، حتى لو تشابها في الأعراض".
وفيما يخص لجوء العديد من الأشخاص إلى برامج الدردشة الآلية للحصول على نصائح تتعلق بالصحة والتغذية، واعتماد أنظمة غذائية تساعدهم على إنقاص الوزن أو تحسين نمط حياتهم، أكدت الدكتورة غادة الصايغ، استشاري التغذية العلاجية، في تصريحات لـ«النهار»، أن الخطر الأساسي في استخدام "شات جي بي تي" (ChatGPT) للاستشارات والوصفات الدوائية يمتد إلى الاعتماد عليه في تصميم برامج إنقاص الوزن، لافتقار هذه الأدوات إلى القدرة على التقييم السريري، أو تقييم الحالة الصحية والتاريخ المرضي بدقة، وتقديم أنظمة غذائية قد تكون قاسية وتتسبب في مضاعفات صحية، بالإضافة إلى المخاطر المتعلقة باحتمالية تقديم معلومات طبية غير دقيقة.
وأضافت أن النظام الغذائي أصبح يعتمد على الحالة الصحية وطبيعة الجسم، وليس فقط على حساب السعرات الحرارية، كما أن العلاج السلوكي والنفسي يعد جزءا أساسيا من رحلة إنقاص الوزن، وهو ما لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تقديمه.
وأكدت «الصايغ» أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد في تقديم معلومات عامة أو حساب السعرات بصورة تقريبية، لكنه لا يمكن أن يكون بديلًا عن أخصائي التغذية، خاصة في حالات اضطرابات الغدة الدرقية، والسكري، ومقاومة الإنسولين، وغيرها من المشكلات الصحية، مشددة على أن الوصول إلى الوزن المناسب يعتمد على تعديل السلوك الغذائي وبناء نمط حياة صحي ومستدام، وليس مجرد اتباع ورقة "دايت