النهار
جريدة النهار المصرية

سياسة

تحركات برلمانية عاجلة لمواجهة فوضى الدروس الخصوصية عبر المنصات الرقمية

الدكتور محمد سليم
أحمد البيومي -

أكد الدكتور محمد سليم، وكيل لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب، أن الانتشار المتزايد للدروس الخصوصية الرقمية بات يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه منظومة التعليم في مصر، بعدما انتقلت الظاهرة من المراكز التعليمية التقليدية إلى المنصات الإلكترونية والتطبيقات الذكية وصفحات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت تحقق عوائد مالية ضخمة، الأمر الذي يستدعي تدخلاً سريعًا للحفاظ على دور المدرسة المصرية.

وأوضح سليم، في تصريحات صحفية، أن التطور التكنولوجي يمثل ركيزة أساسية لتحديث العملية التعليمية، لكنه حذر من تحول بعض المنصات الرقمية إلى بديل فعلي للمدرسة، بما يهدد مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، ويزيد من الأعباء الاقتصادية الواقعة على الأسر المصرية، في ظل غياب إطار تشريعي ينظم هذا النشاط المتنامي.

ودعا وكيل لجنة الشؤون الأفريقية الحكومة إلى اتخاذ خمسة إجراءات عاجلة قبل انطلاق العام الدراسي الجديد، تبدأ بإعداد تشريع ينظم عمل منصات الدروس الخصوصية الرقمية، ويخضعها للرقابة والحوكمة المالية والقانونية، بما يضمن الشفافية وحماية حقوق الطلاب وأولياء الأمور.

كما طالب بإطلاق منصة تعليمية وطنية متكاملة توفر محتوى تعليمياً تفاعلياً مجانياً أو منخفض التكلفة لجميع الطلاب، بما يضمن إتاحة التعليم الرقمي بصورة عادلة، إلى جانب إعادة الاعتبار للمدرسة من خلال تطوير المناهج وأساليب التقييم، بما يعزز دور الطالب داخل الفصل الدراسي ويعيد المدرسة إلى مركز العملية التعليمية.

وشدد سليم كذلك على أهمية التوسع في برامج تدريب المعلمين، وتحسين أوضاعهم المالية والمهنية، بما يسهم في الحفاظ على الكفاءات التعليمية والحد من انتقالها إلى المنصات الخاصة، مطالبًا بتشكيل لجنة وطنية تضم خبراء ومتخصصين لوضع استراتيجية شاملة لتنظيم التعليم الرقمي وضمان تكامله مع منظومة التعليم النظامي.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المدرسة يجب أن تظل المؤسسة الأساسية لبناء الإنسان، قائلاً إن تحويلها إلى مجرد لجنة امتحانات، أو جعل التعليم سلعة رقمية لا يستطيع تحمل تكلفتها سوى القادرين، يمثل خطرًا على مستقبل الأجيال، مشددًا على أن أي إصلاح حقيقي لمنظومة التعليم يبدأ باستعادة المدرسة لدورها الوطني والريادي في صناعة المستقبل.