قمة الناتو في انقرة تكشف تصدعات التحالف الغربي.. هل دخل الحلف مرحلة إعادة التشكيل؟

كشفت قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التي استضافتها العاصمة التركية أنقرة، حجم التحديات التي تواجه أكبر تحالف عسكري في العالم، بعدما فرضت الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين نفسها على جدول أعمال القمة، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وتداعيات الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، وتصاعد الجدل حول مستقبل الشراكة الأمنية عبر الأطلسي.
وعكست القمة حجم التباينات داخل الناتو بشأن عدد من الملفات الاستراتيجية، وفي مقدمتها تقاسم الأعباء الدفاعية، ومستقبل الدعم الأمريكي لأوروبا، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول قدرة الحلف على الحفاظ على تماسكه في ظل التحولات الدولية المتسارعة.
وفي هذا السياق، أكد الخبير في العلاقات الدولية الدكتور نبيل نجم الدين أن قمة أنقرة جاءت في أكثر الفترات توتراً في تاريخ الحلف، موضحاً أن الخلافات بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية امتدت إلى العديد من الملفات أبرزهم الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران ومستقبل الدور الأمريكي داخل الناتو.
وأشار الخبير إلى أن القادة الأوروبيين حرصوا خلال القمة على احتواء الخلافات مع الرئيس الأمريكي ترامب، وإظهار استعدادهم لتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن أمن القارة الأوروبية، خاصة في ظل المطالب الأمريكية المتكررة بزيادة الإنفاق الدفاعي وتقليل اعتماد أوروبا على المظلة الأمنية الأمريكية.
وأضاف نجم الدين أن أبرز الملفات التي سيطرت على أعمال القمة تمثلت في استمرار الدعم العسكري لأوكرانيا، وتعزيز الإنتاج الصناعي الدفاعي، وزيادة الإنفاق العسكري للدول الأعضاء، إلى جانب التأكيد على الالتزام بالمادة الخامسة من ميثاق الحلف، التي تنص على أن أي اعتداء على دولة عضو يُعد اعتداءً على جميع أعضاء الناتو.
وأوضح أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ظلت حاضرة بقوة في أجواء القمة، بعدما كرر انتقاداته للدول الأوروبية، معتبراً أن الولايات المتحدة تتحمل العبء الأكبر في تمويل دفاع الحلف، مستشهداً بتأكيد ترامب أن واشنطن تنفق نحو 999 مليار دولار على الدفاع، مقابل إنفاق أقل بكثير من جانب عدد من الدول الأوروبية، وهو ما يفسر استمرار الضغوط الأمريكية لإعادة توزيع الأعباء داخل الحلف.
ولفت الخبير إلى أن ما وصفه بـ"العواصف الترامبية" لم يقتصر تأثيره على الناتو، بل امتد إلى مجمل العلاقات بين واشنطن وأوروبا، في ظل الخلافات المتعلقة بالسياسات التجارية، والانسحاب من الاتفاقيات الدولية، والطموحات الأمريكية تجاه غرينلاند، وهي ملفات زادت من حدة التوتر.
وأكد نجم الدين أن الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران كشفت بوضوح حجم التناقضات داخل الحلف، بعدما رفضت دول أوروبية الانخراط في المواجهة، وهو ما أظهر اختلافاً في أولويات الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين تجاه قضايا الأمن الدولي.
واختتم الخبير تصريحاته بالتأكيد على أن قمة أنقرة أعادت فتح النقاش حول مستقبل حلف الناتو مشيراً إلى أن استمرار الخلافات الأمريكية الأوروبية قد يدفع الحلف إلى إعادة تقييم أولوياته بما يتناسب مع المتغيرات الدولية الجديدة، مؤكداً أن الحفاظ على وحدة الحلف بات يمثل التحدي الأكبر خلال المرحلة المقبلة.

