من مواجهة مع طهران إلى صراع مع موسكو وبكين.. كيف أصبح الملف النووي الإيراني ساحة للصدام بين القوى الكبرى؟

لم يعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران يقتصر على البرنامج النووي أو تبادل الضغوط العسكرية والاقتصادية، بل دخل مرحلة جديدة تجاوزت حدود الشرق الأوسط، بعدما انتقل إلى أروقة مجلس الأمن الدولي، ليصبح عنوانًا لمواجهة سياسية بين واشنطن من جهة، وموسكو وبكين من جهة أخرى.
فمع تصاعد التوتر حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني، باتت الأزمة تعكس صراعًا أوسع على النفوذ الدولي، في ظل انقسام غير مسبوق بين القوى الكبرى بشأن كيفية إدارة هذا الملف.
وشهد مجلس الأمن تطورًا لافتًا أعاد الأزمة إلى الواجهة، بعدما استخدمت روسيا والصين، حق النقض "الفيتو"، معرقلتين التحركات الهادفة إلى مناقشة تداعيات البرنامج النووي الإيراني، في خطوة اعتبرها مراقبون امتدادًا لحالة الاستقطاب الدولي التي يشهدها العالم، ورسالة واضحة بأن موسكو وبكين لن تسمحا لواشنطن بفرض رؤيتها منفردة داخل المجلس.
وأثار الموقف الروسي الصيني انتقادات أمريكية حادة، إذ اتهمت المندوبة الأمريكية لدى مجلس الأمن موسكو وبكين بوضع عراقيل أمام مناقشة الملف النووي الإيراني، مؤكدة أن جميع الدول الأعضاء تمتلك الحق الكامل في طرح أي قضية ترى أنها تمثل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين، كما شددت على أن رفض مناقشة الملف يقوض دور مجلس الأمن ويحد من قدرته على التعامل مع الأزمات الدولية، معتبرة أن تعطيل المناقشات يضعف مصداقية المؤسسة الأممية في واحدة من أكثر القضايا حساسية على الساحة الدولية.
وفي المقابل، دعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى تغليب الحلول السياسية، مؤكدة أن الدبلوماسية لا تزال الطريق الأمثل لخفض التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى مرحلة جديدة من التصعيد.
وعكست مواقف الدول الأعضاء حجم التباين في الرؤى تجاه الأزمة، إذ طالب مندوب فرنسا لدى إيران بضمان إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية دون أي شروط.
من جانبه، أكد مندوب مملكة البحرين أن أي تقدم دبلوماسي لن يحقق نتائج حقيقية ما لم ينعكس بصورة مباشرة على سلوك إيران، مشيرًا إلى أن طهران استأنفت هجماتها بعد توقيع مذكرة التفاهم، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى التزامها بمسار التهدئة.
ويرى مراقبون أن ما يجري داخل مجلس الأمن يعكس تحولًا في طبيعة الأزمة، حيث أصبح الخلاف جزءًا من منافسة جيوسياسية أوسع بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، حيث تنظر كل قوة إلى الملف الإيراني باعتباره ورقة لتعزيز نفوذها وإعادة رسم موازين النظام الدولي.
وبينما تسعى واشنطن إلى تشديد الضغوط على طهران، تعمل موسكو وبكين على الحد من النفوذ الأمريكي داخل المؤسسات الدولية، ليصبح الملف النووي الإيراني اليوم أكثر من مجرد أزمة إقليمية، بل إحدى أبرز ساحات الصراع على قيادة النظام الدولي في المرحلة المقبلة.

