النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد

اللوجيستيات.. مفتاح زيادة الصادرات

محمد الأطروش -

خبراء: تطوير القطاع يرفع الصادرات 20% ويؤهل مصر لمركز لوجستي عالمي

في وقت تتسابق فيه الدول على تعزيز مكانتها داخل سلاسل الإمداد العالمية، يبرز قطاع اللوجيستيات باعتباره أحد أهممحركات النمو الاقتصادي وزيادة الصادرات وجذب الاستثمارات، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالميوإعادة رسم خريطة التجارة الدولية.

ويرى خبراء الضرائب والاقتصاد أن مصر تمتلك فرصة استثنائية للتحول إلى مركز لوجيستي إقليمي ودولي، مستفيدة منموقعها الجغرافي الفريد، وشبكة الموانئ والطرق التي شهدت طفرة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، مؤكدين أن استكمالالإصلاحات التشريعية والإجرائية يمكن أن يرفع الصادرات المصرية بما لا يقل عن 20% خلال السنوات المقبلة.

وأكد النائب أشرف عبد الغني، مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، أنتطوير قطاع اللوجيستيات لم يعد مجرد مشروع خدمي، بل أصبح ضرورة اقتصادية لتعزيز تنافسية المنتجات المصرية،وخفض تكلفة الإنتاج والنقل، وجذب الشركات العالمية التي تبحث عن مراكز إقليمية لإدارة عملياتها في الشرق الأوسطوأفريقيا.

وأوضح أن صناعة اللوجيستيات تمثل العمود الفقري للتجارة العالمية، حيث تبدأ من نقل المواد الخام والمنتجات عبروسائل النقل البرية والبحرية والجوية، مرورًا بعمليات التخزين الحديثة، والتعبئة والتغليف، وصولًا إلى إدارة المرتجعاتوإعادة تدوير المنتجات، وهو ما يجعل كفاءة هذا القطاع عنصرًا حاسمًا في قدرة أي دولة على المنافسة في الأسواقالدولية.

وأشار عبد الغني إلى أن حجم سوق الشحن والخدمات اللوجيستية في مصر بلغ نحو 14.5 مليار دولار خلال العام الماضي،مع توقعات بارتفاعه إلى نحو 18 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي يقدر بنحو 4.3%، وهو ما يعكسالإمكانات الكبيرة التي يمتلكها القطاع إذا استمرت عمليات التطوير والإصلاح.

وأضاف أن الدولة نفذت خلال السنوات الماضية خطة واسعة لتحديث البنية التحتية اللوجيستية، انعكست على تحسنترتيب مصر في المؤشرات الدولية، حيث تقدمت بنحو 40 مركزًا مقارنة بعام 2014، لتصل إلى المركز السابع والخمسينعالميًا، وهو ما يعكس حجم الاستثمارات التي ضُخت في تطوير الموانئ وشبكات الطرق والممرات اللوجيستية.

ولفت إلى أن طاقة الموانئ المصرية لاستقبال الحاويات ارتفعت من 11 مليون حاوية إلى 25 مليون حاوية، مع استهدافالوصول إلى 40 مليون حاوية بحلول عام 2030، كما زادت طاقة تداول البضائع من 170 مليون طن إلى 270 مليون طن،مع خطة للوصول إلى 400 مليون طن خلال السنوات المقبلة، إلى جانب تنفيذ شبكة طرق قومية رفعت إجمالي الطرقالرئيسية إلى نحو 31 ألف كيلومتر، وإنشاء سبعة ممرات لوجيستية تربط مناطق الإنتاج الزراعي والصناعي والتعدينيبالموانئ البحرية.

ورغم هذه الطفرة، يرى عبد الغني أن القطاع لا يزال يواجه عدداً من التحديات التي تحد من الاستفادة الكاملة من هذهالاستثمارات، وفي مقدمتها بطء إجراءات الإفراج الجمركي، وعدم اكتمال تحويل الموانئ إلى موانئ لوجيستية متكاملة،ونقص العمالة المدربة، إضافة إلى ضعف كفاءة إدارة المخزون واستغلال مساحات التخزين.

وشدد على أن تجاوز هذه التحديات يتطلب تبني حزمة متكاملة من السياسات، تبدأ بالتحول إلى الموانئ الذكية التي تعتمدعلى الأنظمة الرقمية والأتمتة لتقليل زمن الإفراج الجمركي، وإنشاء جهاز قومي لتنظيم قطاع اللوجيستيات يتولى وضعالمعايير المنظمة للسوق، ورفع جودة الخدمات، وتعزيز المنافسة العادلة، ومنع الممارسات الاحتكارية.

كما دعا إلى الإسراع في تطوير الموانئ الجافة لتخفيف الضغط على الموانئ البحرية، والتوسع في استخدام تقنيات الذكاءالاصطناعي لإدارة المخزون وتتبع الشحنات، بما يسهم في تقليل الفاقد ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.

وأكد أن تقديم حوافز ضريبية وجمركية للشركات العالمية الكبرى يمكن أن يحول مصر إلى مركز إقليمي لإعادة التخزينوإعادة التوزيع، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي واتفاقيات التجارة الحرة التي تربطها بعدد كبير من الأسواق، وهو ماسينعكس بصورة مباشرة على زيادة حركة التجارة والصادرات والاستثمارات الأجنبية.

وأضاف أن نجاح هذا التوجه يتطلب أيضًا تسهيل الشراكة مع القطاع الخاص، وتبسيط إجراءات التراخيص، وإنشاء مراكزتدريب متخصصة لإعداد كوادر مؤهلة في إدارة سلاسل الإمداد والمستودعات الرقمية، بما يواكب التطور العالمي فيصناعة اللوجيستيات.

ويرى خبراء الضرائب أن التحول إلى مركز لوجيستي عالمي لن يقتصر أثره على زيادة الصادرات، بل سيمتد إلى خفضتكاليف الإنتاج، وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية، وزيادة حصيلة النقد الأجنبي، وخلق فرص عمل جديدة، بما يجعل قطاعاللوجيستيات أحد أهم القطاعات القادرة على دعم مستهدفات الدولة في تحقيق نمو اقتصادي مستدام وتعزيز مكانة مصركمحور رئيسي للتجارة والخدمات اللوجيستية في المنطقة.