النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

حروب الظل.. كيف تدير الاستخبارات الروسية معاركها الخفية داخل أوروبا؟

صورة تعبيرية مولدة بتقنية الذكاء الاصطناعي
محمد إبراهيم -

بينما تتواصل المواجهات العسكرية على امتداد الجبهة الروسية الأوكرانية، تخوض موسكو معركة أخرى، لا تسمع فيها أصوات المدافع، ولا ترصد فيها حركة الطائرات أو الدبابات، بل تدور في أروقة أجهزة الاستخبارات، وشبكات الاتصالات، والمنشآت الحيوية، فيما بات يعرف بـ "حروب الظل".

أوروبا.. ساحة استخبارات مفتوحة

منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، تحولت القارة الأوروبية إلى ساحة مواجهة استخباراتية مفتوحة، حيث تتهم عواصم غربية موسكو بتكثيف أنشطة أجهزتها الأمنية والاستخباراتية، في محاولة لجمع المعلومات، واختبار جاهزية الخصوم، والتأثير في مواقف الرأي العام وصناع القرار.

بريطانيا.. التجسس على مواقع عسكرية ونووية

نبدأ من بريطانيا، حيث أعلنت السلطات خلال السنوات الأخيرة، عن إحباط أو التحقيق في عدد من القضايا المرتبطة بالتجسس والأنشطة الاستخباراتية الروسية، والتي من ضمنها استخدام روسيا طائرات مسيرة أطلقت من ناقلات نفط خاضعة للعقوبات، للتجسس على مواقع عسكرية ونووية في بريطانيا، ما يشير إلى محاولة متعمدة لاختبار بروتوكولات الدفاع الجوي لدى الناتو.

فرنسا.. جمع معلومات حساسة واستهداف قطاعات عسكرية

وفي تقرير صادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، كشف أن فرنسا قامت بتعزيز إجراءاتها الأمنية حول الصناعات الدفاعية ومراكز الأبحاث الاستراتيجية، في ظل تحذيرات متكررة من تنامي محاولات جمع روسيا المعلومات الحساسة واستهداف القطاعات ذات الأهمية العسكرية والتكنولوجية.

ألمانيا.. عمليات تجسس واختراقات سيبرانية

وتماشيا مع السردية الأوروبية، فإن أجهزة الأمن الألمانية رفعت من مستوى التأهب، مؤكدة أن البلاد تواجه تحديات متزايدة تتعلق بـ "التجسس والاختراقات السيبرانية" ومحاولات التأثير على المؤسسات الحيوية، خاصة مع تصاعد الدور الألماني في دعم أوكرانيا عسكريا واقتصاديا.

استهداف قواعد ومنشآت أوروبية حساسة

وبحسب التقرير، استغلت الطائرات المسيرة الروسية ثغرات عديدة في منظومة الدفاع الجوي لحلف الناتو، ونفذت عمليات رصد، وكانت من بين الأهداف قاعدة راف لاكنهيث الأمريكية في مقاطعة سوفولك البريطانية، وقاعدة الغواصات الفرنسية السرية في "إيل لونج" بإقليم بريتاني، إضافة إلى قواعد جوية في بلجيكا وهولندا تستضيف قنابل نووية أمريكية.

استخدام روسيا للعمليات الهجينة

ويرى محللون أن روسيا تراهن على ما يعرف بـ "العمليات الهجينة"، وهي عمليات تجمع بين النشاط الاستخباراتي، والهجمات الإلكترونية، والتأثير الإعلامي، والضغوط الاقتصادية، بما يحقق أهدافا استراتيجية دون الوصول إلى مرحلة الحرب التقليدية مع دول حلف الناتو.

تحرك أوروبي لمواجهة روسيا

ولمواجهة ذلك، كثفت أجهزة الاستخبارات الأوروبية من التعاون وتبادل المعلومات، وأعادت هيكلة منظومات مكافحة التجسس، مع تعزيز الرقابة على المنشآت العسكرية والموانئ وشبكات الطاقة والاتصالات، تحسبا لأي اختراقات قد تستهدف الأمن القومي الأوروبي.

تبقى "حروب الظل" أحد أكثر فصول الصراع الروسي الأوروبي غموضا، حيث لا تقاس الانتصارات في هذا الصراع بعدد الأراضي التي تتم السيطرة عليها، بل بحجم المعلومات التي يتم جمعها، والعمليات التي تنجح في البقاء بعيدا عن الأضواء.