من الرابح في جولة التصعيد الأخيرة بين أمريكا وإيران؟

قدمت وداد العربي، باحثة في الشؤون الإسرائيلية، تحليلا مهماً للتصعيد الحالي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مؤكدة أن هذا التصعيد لا يعتبر مجرد جولة جديدة من المواجهة العسكرية بل أصبح اختبار حقيقي لإعادة تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط.
قالت «وداد»، إن الولايات المتحدة تسعى إلى ترسيخ معادلة ردع جديدة تؤكد أن استهداف قواتها أو مصالحها ستكون له تكلفة عسكرية باهظة، بينما تعمل إيران على فرض معادلة مضادة تقوم على رفع كلفة أي تحرك عسكري أمريكي أو إسرائيلي ضدها، عبر توسيع نطاق الرد واستهداف المصالح والقواعد الأمريكية وتهديد الممرات البحرية الحيوية،
أما إسرائيل، فتنظر إلى استمرار الضغط العسكري على إيران باعتباره فرصة استراتيجية لإضعاف قدراتها العسكرية وتقليص نفوذها الإقليمي، لكنها تدرك في الوقت ذاته أن اتساع دائرة الضربات يرفع احتمالات انزلاق المنطقة من مرحلة إدارة التصعيد إلى مرحلة الحرب المفتوحة، وهو سيناريو ستكون كلفته مرتفعة على جميع الأطراف وليس على طرف واحد فقط.
وشددت وداد العربي، على أنه من المنظور الإسرائيلي، لا يعتبر التصعيد الحالي مجرد أزمة بين واشنطن وطهران، وإنما فرصة لإعادة صياغة البيئة الأمنية في المنطقة بما يخدم المصالح الإسرائيلية على المدى الطويل، فمنذ سنوات كانت المؤسسة الأمنية والسياسية في إسرائيل ترى أن المواجهة المنفردة مع إيران ليست الخيار الأكثر جدوى وأن الولايات المتحدة تمتلك من القدرات العسكرية والاستخباراتية ما يمكنها من إلحاق ضرر أكبر بالبنية العسكرية الإيرانية ولا سيما المنشآت المحصنة ومنظومات القيادة والسيطرة والقواعد البحرية.
وفسرت ذلك بأن الانخراط الأمريكي المباشر في استهداف مواقع داخل إيران يُنظر إليه في إسرائيل باعتباره تحقيق لهدف استراتيجي طالما سعت إليه يتمثل في نقل المواجهة من إطارها الإسرائيلي-الإيراني إلى مواجهة مباشرة بين إيران والولايات المتحدة بما يخفف العبء العسكري والسياسي عن تل أبيب ويمنحها هامش أوسع للتحرك.

