”حظر لايف تيك توك” شائعة مفبركة.. اللواء أشرف عبد العزيز الخبير الأمني يفكك الخدعة ويوضح الحقيقة: لا عقوبة دون جريمة

في ظل الانتشار السريع للمحتوى الرقمي وتزايد الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للأخبار، تصدرت خلال الساعات الماضية صورة متداولة تزعم صدور "قرار قضائي عاجل" يقضي بحظر خاصية البث المباشر (لايف) على تطبيق "تيك توك" للنساء المصريات، مع توقيع عقوبات بالحبس والغرامة، ما أثار حالة من الجدل والبلبلة بين المستخدمين.
غير أن الفحص الدقيق لهذه الصورة يكشف بوضوح أنها تندرج ضمن الشائعات المفبركة التي تفتقر لأي أساس قانوني أو رسمي، وهو ما أكده عدد من الخبراء الأمنيين والقانونيين.
خبير أمني: 7 مؤشرات تكشف التزييف
حذر الخبير الأمني والاستراتيجي اللواء أشرف عبد العزيز من خطورة هذا النوع من الشائعات التي تتعمد ارتداء "ثوب الرسمية" لخداع الرأي العام، مؤكدًا أن ما يتم تداوله يمثل أحد أساليب التضليل الرقمي الحديثة.
وأوضح أن هناك عدة مؤشرات واضحة تكشف زيف مثل هذه المنشورات، أبرزها غياب أي مرجعية رسمية أو رقم قرار، وعدم تحديد الجهة القضائية المصدرة، فضلًا عن خلو الصورة من تاريخ إصدار واضح. كما أشار إلى استخدام شعارات مقلدة تشبه الجهات الرسمية، إلى جانب عبارات مثيرة مثل "عاجل" و"بيان هام" لجذب الانتباه، دون الاستناد إلى مواد قانونية أو إرفاق روابط تحقق رسمية.
وأكد أن استخدام التطبيقات الرقمية في حد ذاته لا يُعد جريمة، مشددًا على أن الخطر الحقيقي يكمن في سوء الاستخدام وليس في الأداة ذاتها.
رأي قانوني: لا عقاب على "اللايف" بذاته
من جانبه، أكد الخبير القانوني إياد عزت سمير أن ما ورد في الصورة لا يتسق مع القواعد الدستورية أو القانونية في مصر، موضحًا أن استخدام خاصية البث المباشر على منصات التواصل، بما فيها "تيك توك"، لا يُجرم في حد ذاته.
وأشار إلى أن المساءلة القانونية ترتبط فقط بطبيعة المحتوى أو السلوك المصاحب للبث، مثل نشر مواد مخلة بالآداب العامة أو التحريض على الفسق أو انتهاك القيم الأسرية، وذلك وفقًا لنصوص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.
وأضاف أن القضاء المصري لا يصدر قرارات عامة تفرض عقوبات مسبقة على المواطنين لمجرد استخدام تطبيق معين، بل يتم التعامل مع كل حالة على حدة وفقًا لتحقيقات وأدلة قانونية مستقلة.
دعوة لتحري الدقة
وتؤكد هذه الواقعة أهمية التحقق من صحة المعلومات قبل تداولها، خاصة في ظل تنامي ظاهرة "الفبركة الرقمية"، التي تستهدف إثارة الجدل وحصد التفاعلات على حساب الحقيقة.
ويبقى الوعي المجتمعي هو خط الدفاع الأول في مواجهة مثل هذه الشائعات، من خلال الاعتماد على المصادر الرسمية وتجنب الانسياق وراء المحتوى المضلل.

