أقوى جيشين بالمنطقة.. مصر وتركيا شراكة استراتيجية تعيد رسم توازنات الشرق الأوسط

في لحظة إقليمية بالغة التعقيد، تبرز العلاقات العسكرية والاستراتيجية بين مصر وتركيا بوصفها أحد أهم محاور إعادة تشكيل التوازنات الأمنية والسياسية في الإقليم، حيث تمثل العلاقات العسكرية بين مصر وتركيا أحد المسارات المهمة في العلاقة بين البلدين، نظرا لما يحمله كل طرف من ثقل عسكري وسياسي وجيوستراتيجي في الشرق الأوسط وشرق المتوسط.
تدريبات عسكرية مشتركة
تاريخيا، ارتبطت القاهرة وأنقرة بعلاقات تعاون عسكري على مختلف الأصعدة، سواء كان ذلك من خلال التصنيع العسكري أو من خلال التدريبات العسكرية المشتركة، والتي يأتي على رأسها مناورات بحر الصداقة ونسر الأناضول والعقاب الذهبي وتدريبات أخرى تعقد بصورة دورية بين البلدين.
مشاركة تركية في معرض إيديكس
كما أن أحد مجالات التعاون العسكري بين البلدين برزت أيضا في تنظيم مصر لمعرض الصناعات الدفاعية الدولية "إيديكس" في نسختيه 2023 و 2025، حيث كان لشركات الدفاع التركية حضورا بارزا ليؤكد على أهمية المعرض المصري كذلك التعاون مع القاهرة.
زيارات عسكرية متبادلة
بجانب ذلك، كانت هناك زيارات مكثفة لمسؤولين مصريين إلى تركيا والتي كان أخرها زيارة الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي ، وتوقيع عدد من مذكرات التفاهم مع كبرى شركات الدفاع التركية، كذلك زيارة المسؤولين العسكريين الأتراك إلى مصر والتي كانت آخرها منذ أسابيع لرئيس الأركان التركي.
أقوى جيشين بالمنطقة
وتأتي أهمية التعاون العسكري المصري التركي اليوم من كونه تعاونا بين جيشين من الأقوى والأكثر خبرة في المنطقة، يمتلكان قدرات بشرية وتسليحية متقدمة، وتجارب واسعة في مكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود، وإدارة الأزمات غير التقليدية، فالتحديات الأمنية التي تواجه الشرق الأوسط، من تمدد التنظيمات المتطرفة، إلى النزاعات المسلحة، مرورا بتهديد أمن الممرات البحرية وموارد الطاقة، ومحاولات التهجير، تفرض على القاهرة وأنقرة التعاون لمواجهة هذه التحديات.
إعادة تشكيل للتحالفات في الشرق الأوسط
كما يكتسب هذا التعاون أهمية خاصة في ظل ما يشهده الإقليم من إعادة تشكيل للتحالفات، ويبرز هنا الدور المحوري لمصر باعتبارها ركيزة الأمن العربي، والدور التركي كفاعل إقليمي يمتد تأثيره من البحر الأسود إلى شرق المتوسط،ما يجعل أي تقارب عسكري بين الطرفين عامل توازن لا يمكن تجاهلهه.
تحالف رباعي
ولا يمكن فصل التقارب المصري التركي، عن التحاف الأوسع في منطقة الشرق الأوسط الذي يضم مصر والسعودية وباكستان وتركيا؛ والمعروف بالتحالف الرباعي الذي يجمع أهم 4 دول في منطقة الشرق الأوسط، وقد عقد وزراء خارجية هذه الدول أكثر من اجتماع دوري خلال الأشهر الماضية، لتنسيق المواقف والرؤى المشتركة.
في المحصلة، لا يمكن قراءة التعاون العسكري المصري التركي بمعزل عن السياق الإقليمي المتفجر، فبينما يواصل الشرق الأوسط انزلاقه الحاد بين الحرب والانقسام، تبدو القاهرة وأنقرة أمام مسؤولية تاريخية لتحويل هذا التفاهم إلى قوة استقرار حقيقية، قادرة على كبح الفوضى، وإعادة رسم أفق إقليمي أكثر توازنا وأقل قابلية للانهيار.

