النهار
جريدة النهار المصرية

حوادث

”بنشوف بعض ساعات قليلة ونفضل نعيط”.. أب يطالب بزيادة ساعات الرؤية رحمة بالآباء والأبناء

تعبيرية
أسماء المزيكي -

في إحدى قاعات محكمة الأسرة، جلس محمد طه رجب، الأب الأربعيني من منطقة بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة، يحمل في قلبه أمنية واحدة لا تتعلق بمال أو ميراث، بل بساعات إضافية يقضيها مع أبنائه الذين ينتظرون موعد الرؤية كما ينتظر الغائب عودة الأحبة.

يقول محمد بصوت يملؤه الحزن: "معايا ولدين وبنت، ولما بيجي يوم الرؤية بنفضل مستنيينه بالأيام، أول ما أشوفهم وأحضنهم أحس إن الدنيا رجعتلي تاني، لكن الوقت بيجري بسرعة، ولسه ما شبعناش من بعض، ألاقي المعاد خلص."

ويضيف صاحب الـ 44 عاما والذي يعمل فرد أمن بإحدي الشركات "الأولاد نفسهم مش بيبقوا عايزين يمشوا، وكل مرة نفترق فيها بنفضل نعيط، هما بيعيطوا وأنا بعيط، وكأننا بنتقابل علشان نودع بعض من جديد."

وأوضح أنه لا يطالب سوى بزيادة عدد ساعات الرؤية، حتى يتمكن من قضاء وقت أطول مع أبنائه ومشاركتهم تفاصيل حياتهم اليومية، مؤكدًا أن الساعات الحالية لا تكفي لبناء علاقة طبيعية بين الأب وأولاده بعد الانفصال.

وقال: "أنا مش بطلب حاجة لنفسي، بطلب رحمة للآباء والأبناء، الطفل محتاج أبوه، والأب محتاج أولاده، ساعات قليلة كل فترة مش كفاية علشان نعوض غياب الأيام."

ومن جانبه، قال المحامي محمد جمال، المتخصص في قضايا الأحوال الشخصية، إن قانون الأحوال الشخصية الحالي ينظم حق الرؤية باعتباره حقًا للأب غير الحاضن وللصغير في الوقت نفسه، إلا أن المدة المقررة للرؤية، والتي غالبًا ما تكون ثلاث ساعات أسبوعيًا في أحد الأماكن التي تحددها المحكمة، أصبحت محل انتقاد من كثير من الأسر، لأنها لا تكفي لبناء علاقة طبيعية بين الأب وأبنائه بعد الانفصال.

وأضاف جمال، في تصريحات لـ"النهار"، أن زيادة ساعات الرؤية أو استبدالها بنظام أكثر مرونة، مثل الاستضافة بضوابط قانونية، يعد من أبرز المطالب المطروحة في تعديلات قانون الأحوال الشخصية، مشيرًا إلى أن الهدف يجب أن يكون تحقيق المصلحة الفضلى للطفل، والحفاظ على صلته بكلا والديه، بعيدًا عن أي خلافات بين الأب والأم.

وأكد أن أي تعديل تشريعي ينبغي أن يوازن بين حقوق الطرفين، مع توفير الضمانات الكافية لحماية الأطفال وضمان تنفيذ أحكام الرؤية أو الاستضافة دون تعسف من أي طرف.