النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

مشروع دراسة التوراة ينتظر تصويت الكنيست.. كواليس مهمة

الحريديم
كريم عزيز -

يتجه الكنيست الإسرائيلي، إلى التصويت النهائي على مشروع القانون الأساسي الخاص بدراسة التوراة، في خطوة تمثل أول تنفيذ عملي للاتفاق الذي توصل إليه الائتلاف الحاكم مع الأحزاب الحريدية للهروب من التجنيد الإجباري، وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» يُطرح مشروع القانون للتصويت في القراءتين الثانية والثالثة خلال الجلسة العامة للكنيست الإسرائيلي، بعد إدراجه كأولوية تشريعية بطلب من الأحزاب الحريدية.

ويعد هذا القانون أول تشريع يحصل على الموافقة النهائية ضمن الاتفاق الذي أبرمه ائتلاف الحكومة بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الأحزاب الدينية، متقدمًا على مشاريع قوانين أخرى يسعى نتنياهو إلى تمريرها لاحقًا، كما أُدخلت تعديلات على مشروع القانون قبل طرحه للتصويت، أبرزها حذف بند كان يمنح مزايا مخصصة للمقاتلين لمن يتهربون من الخدمة العسكرية.

ورغم هذا التعديل، لا يزال القانون ينص على ترسيخ دراسة التوراة بوصفها قيمة أساسية، وهو ما ترى الأحزاب الحريدية أنه يعزز موقفها في النزاع القانوني بشأن الهروب من التجنيد الإجباري، وتعتبر هذه الأحزاب أن النص الجديد يمنحها أساسًا قانونيًا للدفاع عن أولوية دراسة التوراة أمام المحكمة العليا عند نظرها في قضايا التجنيد.

أعلن رئيس الائتلاف الحكومي أوفير كاتس، أحد أبرز المقربين سياسيًا من نتنياهو، الأسبوع الماضي، التوصل إلى اتفاق مع الأحزاب الحريدية لتعديل صياغة القانون، بما يشمل حذف المادة التي تتناول مبدأ المساواة بين القيم، والذي يعني أن القانون يضع دراسة التوراة في مرتبة دستورية تعادل قيمًا دستورية أخرى، مثل: المساواة بين المواطنين، والخدمة العسكرية، والحقوق الأساسية.

وعقب الإعلان، صادقت لجنة الكنيست على المشروع تمهيدًا لعرضه في القراءتين الثانية والثالثة خلال الجلسة العامة، وجاء الاتفاق بعد مفاوضات مكثفة بين الائتلاف والأحزاب الحريدية، التي كانت قد أبدت اعتراضًا على عدم تنفيذ تعهدات سابقة، وشهدت المفاوضات اتصالات بين زعيمي الأحزاب الحريدية، أرييه درعي وموشيه غافني، وبين قيادات دينية أخرى لبحث مستقبل القانون، وخلال تلك المشاورات، طُرحت فكرة سحب المشروع بالكامل، قبل أن يتم الاتفاق على المضي فيه بصيغته المعدلة.

ورأت القيادات الدينية اليهودية الحريدية أن النص الجديد، رغم تخفيفه، يمكن أن يخدم معركتها القانونية للهروب من التجنيد الإجباريكما أعلنت وزارة المالية الإسرائيلية معارضتها لمشروع القانون، محذرة من انعكاساته على توزيع الموارد العامة وأولويات الموازنة، وقال ممثل الوزارة خلال جلسة للجنة الكنيست إن منح دراسة التوراة أولوية على مبدأ المساواة قد يؤدي إلى إعادة توجيه واسعة للمخصصات والامتيازات الحكومية.

لم تقتصر الاعتراضات على المعارضة، بل امتدت إلى داخل الائتلاف الحاكم، حيث انتقد عضو الكنيست عن حزب الليكود دان إيلوز مشروع القانون، وقال إيلوز إن حذف أحد البنود لا يغير جوهر التشريع، معتبرًا أن القانون سيُستخدم عمليًا لتبرير الإعفاء من التجنيد، ويمثل تضليلًا للرأي العام.

ويواصل الكنيست الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة قبل انتهاء دورته مناقشة حزمة قوانين أخرى ضمن الاتفاق مع الأحزاب الحريدية، ومن بين هذه القوانين مشروع تجميد إجراءات اعتقال طلاب المعاهد الدينية المطلوبين للتجنيد، إلى جانب مشاريع أخرى ستُعرض على اللجان المختصة ثم على الهيئة العامة.