النهار
جريدة النهار المصرية

ثقافة

دكتورعيد عبد الواحد يطالب بتضمين الفلسفة في المناهج التعليمية لخلق جيل قادر علي الحوار والنقد والابتكار

الدكتور عيد عبد الواحد رئيس الجهاز التنفيذي لهيئة تعليم الكبار السابق
نوفل البرادعي -

طالب الدكتور عيد عبد الواحد درويش رئيس الجهاز التنفيذي للهيئة العامة لتعليم الكبار وعميد كليتي التربية والتربية للطفولة المبكرة السابق بتضمين الفلسفة في المناهج التعليمية واعتبرها بوابة مثالية لصناعة العقل والفكر والابداع والتفكير الخلاق الايجابي المطلوب لبناء المجتمعات الحديثة ويدفع الطالب للبعد عن الحفظ فقط بل يفكر ويبدع ويصل بنا الي خلق جيل قادر على الحوار والنقد والابتكار ومواجهة تحديات المستقبل

من تعليم المعرفة إلى بناء الحكمة

وقال الدكتور عيد عبد الواحد رئيس الجهاز التنفيذي لتعليم الكبار السابق أن وظيفة التعليم في العصر الحديث لم تعد قاصرة على نقل المعلومات والمعارف من المعلم إلى المتعلم، وإنما أصبحت مهمته الأساسية بناء الإنسان القادر على التفكير، والتحليل، والإبداع، واتخاذ القرارات الواعية في عالم سريع التغير فالتعليم الحقيقي لا يُقاس فقط بكم المعلومات التي يمتلكها الطالب، بل بقدرته على فهمها وتوظيفها، وربطها بواقعه، وإنتاج أفكار جديدة من خلالها. ومن هنا تأتي أهمية الفلسفة باعتبارها أحد أهم المجالات التي تسهم في بناء العقل الإنساني، وتنمية الوعي، وإعداد جيل يمتلك أدوات التفكير المستقل.
وأكد الدكتور عبد الواحد علي أن تضمين الفلسفة في المناهج التعليمية بمختلف المراحل ليس ترفاً فكرياً، بل ضرورة تربوية تفرضها طبيعة العصر الذي نعيشه؛ عصر المعرفة، والذكاء الاصطناعي، والثورة الرقمية، حيث أصبح الإنسان بحاجة إلى عقل قادر على التمييز والتحليل والإبداع أكثر من حاجته إلى مجرد حفظ المعلومات.
الفلسفة… تدريب للعقل على التفكير النقدي

وأشار الدكتور عبد الواحد أن الفلسفة تعد مدرسة حقيقية للتفكير النقدي؛ فهي تعلم الطالب ألا يقبل الأفكار والمعلومات دون فحص أو تحليل، وأن يبحث دائماً عن الأدلة والمنطق وراء كل فكرة فالطالب الذي يتعلم مبادئ التفكير الفلسفي يصبح أكثر قدرة على:

* تحليل المشكلات من جوانب متعددة.
* التمييز بين الرأي والحقيقة.
* تقييم الحجج والأفكار.
* الوصول إلى استنتاجات مبنية على التفكير المنطقي.

وهذه المهارات أصبحت من أهم مهارات القرن الحادي والعشرين، خاصة في ظل التدفق الهائل للمعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، وما يصاحبه من انتشار للمعلومات غير الدقيقة خاصة وإن المجتمع الذي يمتلك أفراداً قادرين على التفكير النقدي هو مجتمع أكثر قدرة على مواجهة التحديات واتخاذ القرارات الصحيحة.

الفلسفة وبناء ثقافة الحوار واحترام الاختلاف

ونبه الدكتور عبد الواحد الي ان أهم القيم التي تغرسها الفلسفة في نفوس المتعلمين قيمة الحوار؛ فالفكر الفلسفي لا يقوم على إلغاء الآخر، بل على الاستماع إليه ومناقشته واحترام حقه في التعبير عن رأيه وفي ظل عالم تتعدد فيه الثقافات والأفكار، يصبح تعليم الطلاب فن الحوار ضرورة لبناء شخصية متسامحة قادرة على التعايش مع الآخرين فالفلسفة تعلم الطالب أن اختلاف الرأي لا يعني الخلاف أو الصراع، بل يمكن أن يكون فرصة للتعلم والوصول إلى رؤية أكثر عمقاً وشمولاً ومن هنا فإن إدراج الفلسفة في المناهج يسهم في تعزيز قيم المواطنة والانتماء والمسؤولية الاجتماعية.

الفلسفة طريق الإبداع والابتكار

واضاف الدكتور عبد الواحد انه لا يوجد إبداع حقيقي دون سؤال، ولا يوجد ابتكار دون القدرة على التفكير خارج النمط التقليدي فالفلسفة بطبيعتها تدفع الإنسان إلى التساؤل والبحث والاكتشاف، ولذلك فهي تفتح أمام الطلاب آفاقاً جديدة للتفكير، وتجعلهم أكثر قدرة على ابتكار حلول للمشكلات التي تواجههم خاصة وان الطالب الذي يتعلم التفكير الفلسفي لا يبحث فقط عن الإجابة الموجودة في الكتاب، بل يتعلم كيف يصنع إجابات جديدة، وكيف ينظر إلى المشكلة من زوايا مختلفة وهذا يتفق تماماً مع متطلبات سوق العمل المستقبلية التي تحتاج إلى أشخاص يمتلكون مهارات الإبداع، وحل المشكلات، والتكيف مع المتغيرات.

الفلسفة والذكاء الاصطناعي… الحاجة إلى الإنسان المفكر

واشار الدكتور عيد عبد الواحد عميد كليتي التربية والتربية للطفولة المبكرة السابق انه في عصر الذكاء الاصطناعي، أصبحت أهمية الفلسفة أكبر من أي وقت مضى؛ لأن التكنولوجيا مهما بلغت من تطور تحتاج إلى عقل إنساني واعٍ يوجهها ويستخدمها بصورة مسؤولة فالذكاء الاصطناعي يستطيع معالجة البيانات وتقديم الحلول، لكنه لا يمتلك الوعي الأخلاقي والإنساني الذي يميز الإنسان وهنا يأتي دور الفلسفة في تعليم الأجيال الجديدة كيفية التفكير في القضايا الكبرى المرتبطة بالتكنولوجيا، مثل:

* أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي.
* علاقة الإنسان بالآلة.
* مستقبل العمل.
* مسؤولية الإنسان تجاه المجتمع.

ومن ثم فإن الجمع بين التفكير الفلسفي والمهارات الرقمية يمثل أساساً لإعداد إنسان المستقبل ولكن كيف نُدرّس الفلسفة في المراحل التعليمية المختلفة؟

نجاح إدراج الفلسفة في التعليم يتطلب تقديمها بأساليب حديثة تتناسب مع خصائص كل مرحلة عمرية ففي مرحلة الطفولة يمكن تنمية التفكير الفلسفي من خلال القصص والأسئلة المفتوحة والألعاب التعليمية التي تشجع الطفل على التساؤل والاستكشاف.