النهار
جريدة النهار المصرية

رياضة

السعودية تسير على نهج مصر.. قرار بإلزام الأندية بتعيين مساعد مدرب سعودي

مصطفى الصبيحي -

أشعل قرار الاتحاد السعودي لكرة القدم بإلزام أندية دوري روشن، ودوري يلو، ودوري الدرجة الثانية، بتسجيل مساعد مدرب سعودي ضمن الأجهزة الفنية اعتبارًا من الموسم الجديد، نقاشًا واسعًا حول تأثيره على مستقبل التدريب الوطني، ومدى قدرته على إعداد كوادر سعودية تمتلك الخبرة اللازمة لقيادة الأندية والمنتخبات خلال السنوات المقبلة.

ويمثل القرار تحولًا مهمًا في رؤية تطوير المدرب السعودي، بعدما أصبح وجوده داخل الأجهزة الفنية جزءًا أساسيًا من المنظومة، بما يمنحه فرصة للاحتكاك اليومي ببيئة العمل الاحترافية والاستفادة من خبرات المدربين الأجانب.

اكتساب الخبرة من داخل الملعب

يوفر القرار للمساعد السعودي فرصة المشاركة في مختلف الجوانب الفنية، بداية من إعداد البرامج التدريبية وتحليل المنافسين، مرورًا بإدارة التدريبات، وصولًا إلى التعامل مع المباريات واللاعبين، وهي خبرات يصعب اكتسابها من خلال الدورات النظرية فقط.

كما يمنح العمل إلى جانب مدربين ينتمون إلى مدارس كروية مختلفة فرصة لتبادل الخبرات والاطلاع على أحدث الأساليب الفنية والإدارية، وهو ما ينعكس على تطوير قدرات المدرب الوطني.

بوابة نحو منصب المدير الفني

شهدت كرة القدم العالمية العديد من النماذج الناجحة لمدربين بدأوا مشوارهم كمساعدين قبل الانتقال إلى القيادة الفنية وتحقيق الإنجازات، وهو ما يجعل القرار فرصة حقيقية لبناء مسار مهني واضح أمام المدربين السعوديين.

وفي ظل سعي الكرة السعودية إلى تعزيز الاعتماد على الكفاءات الوطنية، قد يسهم القرار في إعداد مدربين قادرين على تولي المسؤولية الفنية مستقبلاً، وتقليل الاعتماد على المدربين الأجانب.

نجاح القرار مرهون بالتنفيذ

ورغم المكاسب المتوقعة، فإن تحقيق أهداف القرار يتوقف على طريقة تطبيقه داخل الأندية، إذ إن وجود المساعد السعودي ضمن الجهاز الفني لن يحقق الفائدة المطلوبة إذا اقتصر دوره على الجوانب الإدارية أو المهام الثانوية.

ولتحقيق الاستفادة القصوى، ينبغي إشراك المدرب الوطني في وضع الخطط الفنية، وتحليل الأداء، واتخاذ القرارات، بما يمنحه خبرة عملية حقيقية تؤهله لقيادة الفرق مستقبلاً.

مشروع طويل المدى

يمثل قرار الاتحاد السعودي خطوة مهمة في مسار تطوير المدرب الوطني، لكنه يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل برامج تأهيل مستمرة، وفرصًا حقيقية للترقي، وآليات واضحة لتقييم الأداء.

وفي النهاية، لن يقاس نجاح هذه المبادرة بعدد المساعدين السعوديين الموجودين داخل الأجهزة الفنية، بل بمدى قدرتها على تخريج مدربين وطنيين يمتلكون الكفاءة والخبرة لقيادة الأندية والمنتخبات وتحقيق النجاح على المستويين المحلي والدولي